ابن أبي الحديد

114

شرح نهج البلاغة

أو محجة قائمة ، رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله . * * * الشرح : " اجتالتهم الشياطين " : أدارتهم ، تقول : اجتال فلان فلانا ، واجتاله عن كذا وعلى كذا ، أي أداره عليه ، كأنه يصرفه تارة هكذا ، وتارة هكذا ، يحسن له فعله ، ويغريه به . وقال الراوندي : اجتالتهم : عدلت بهم ، وليس بشئ . وقوله عليه السلام : " واتر إليهم أنبيائه " ، أي بعثهم وبين كل نبيين فترة ، وهذا مما تغلط فيه العامة فتظنه كما ظن الراوندي أن المراد به المرادفة والمتابعة . والأوصاب : الأمراض . والغابر : الباقي . * * * ويسأل في هذا الفصل عن أشياء : منها ، عن قوله عليه السلام : " أخذ على الوحي ميثاقهم " . والجواب ، أن المراد أخذ على أداء الوحي ميثاقهم ، وذلك أن كل رسول أرسل فمأخوذ عليه أداء الرسالة ، كقوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 1 ) . ومنها أن يقال : ما معنى قوله عليه السلام : " ليستأدوهم ميثاق فطرته " ؟ هل هذا

--> ( 1 ) سورة المائدة 67