ابن أبي الحديد

111

شرح نهج البلاغة

وبين الجنة نسبا ) ( 1 ) ، والجنة هاهنا هم الملائكة ، لأنهم قالوا : إن الملائكة بنات الله ، بدليل قوله : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين . واتخذ من الملائكة إناثا ) ، وكتب التفسير تشتمل من هذا على ما لا نرى الإطالة بذكره . * * * فأما القطب الراوندي فقال في هذين الفصلين في تفسير ألفاظهما اللغوية : العذب من الأرض ما ينبت ، والسبخ ما لا ينبت ، وهذا غير صحيح لان السبخ ينبت النخل ، فليزم أن يكون عذبا على تفسيره . وقال : فجبل منها صورة ، أي خلق خلقا عظيما . ولفظة " جبل " في اللغة تدل على " خلق " سواء كان المخلوق عظيما أو غير عظيم . وقال : الوصول : جمع وصل ، وهو العضو ، وكل شئ اتصل بشئ فما بينهما وصلة . والفصول : جمع فصل وهو الشئ المنفصل ، وما عرفنا في كتب اللغة أن الوصل هو العضو ، ولا قيل هذا . وقوله بعد ذلك : وكل شئ اتصل بشئ فما بينهما وصله لا معنى لذكره بعد ذلك التفسير . والصحيح أن مراده عليه السلام أظهر من أن يتكلف له هذا التكلف ، ومراده عليه السلام أن تلك الصورة ذات أعضاء متصلة ، كعظم الساق أو عظم الساعد ، وذات أعضاء منفصلة في الحقيقة ، وإن كانت متصلة بروابط خارجة عن ذواتها ، كاتصال الساعد بالمرفق ، واتصال الساق بالفخذ . ثم قال : يقال استخدمته لنفسي ولغيري ، واختدمته لنفسي خاصة ، وهذا مما لم أعرفه ، ولعله نقله من كتاب .

--> ( 1 ) سورة الكهف 50 ( 2 ) سورة الصافات 158