ابن أبي الحديد
106
شرح نهج البلاغة
وزعموا أنهما مكثا خمسين سنة مستغنين عن الطعام والشراب ، متنعمين غير متأذيين بشئ إلى أن ظهر لهما أهرمن في صورة شيخ كبير ، فحملهما على التناول من فواكه الأشجار وأكل منها ، وهما يبصرانه شيخا ، فعاد شابا ، فأكلا منها حينئذ ، فوقعا في البلايا والشرور ، وظهر فيهما الحرص حتى تزاوجا ، وولد لهما ولد فأكلاه حرصا ، ثم ألقى الله تعالى في قلوبهما رأفة ، فولد لهما بعد ذلك ستة أبطن ، كل بطن ذكر وأنثى ، وأسماؤهم - في كتاب أپستا ، وهو الكتاب الذي جاء به زرادشت - معروفة ، ثم كان في البطن السابع " سياميك " و " فرواك " ، فتزاوجا ، فولد لهما الملك المشهور الذي لم يعرف قبله ملك وهو " أوشهنج " ، وهو الذي خلف جده كيومرث ، وعقد التاج ، وجلس على السرير ، وبنى مدينتي بابل والسوس . فهذا ما يذكره المجوس في مبدأ الخلق . قول بعض الزنادقة في تصويب إبليس الامتناع عن السجود لآدم وكان في المسلمين - ممن يرمى بالزندقة - من يذهب إلى تصويب إبليس في الامتناع من السجود ، ويفضله على آدم ، وهو بشار بن برد المرعث ( 1 ) ، ومن الشعر المنسوب إليه : النار مشرقة والأرض مظلمة والنار معبودة مذ كانت النار ( 2 )
--> ( 1 ) الأغاني 3 : 145 ( 2 ) في اللسان : " سمى بذلك لرعاث كانت له في صغره في أذنه " . والرعاث جمع رعثة ، وهي ما علق في الاذن من قرط ونحره . وروى صاحب الأغاني : وإنما سمى المرعث بقوله : قلت ريم مرعث * ساحر الطرف والنظر لست والله نائلي * قلت أو يغلب القدر أنت إن رمت وصلنا * فانج ، هل تدرك القمر !