ابن أبي الحديد

مقدمة المحقق 13

شرح نهج البلاغة

3 - ابن أبي الحديد ومؤلف هذا الشرح هو عز الدين أبو حامد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين ابن أبي الحديد المدائني ، أحد جهابذة العلماء ، وأثبات المؤرخين ، ممن نجم في العصر العباسي الثاني ، أزهى العصور الاسلامية إنتاجا وتأليفا ، وأحفلها بالشعراء والكتاب والأدباء والمؤرخين واللغويين وأصحاب المعاجم والموسوعات . كان فقيها أصوليا ، وله في ذلك مصنفات معروفة مشهورة ، وكان متكلما جدليا نظارا ، اصطنع مذهب الاعتزال ، وعلى أساسه جادل وناظر ، وحاج وناقش ، وفى شرح النهج وكثير من كتبه آراء منثورة مما ذهب إليه ، وله مع الأشعري والغزالي والرازي كتب ومواقف . وكان أديبا ناقدا ، ثاقب النظر ، خبيرا بمحاسن الكلام ومساوئه ، وكتابه " الفلك الدائر على المثل السائر " دليل على بعد غوره ، ورسوخ قدمه في نقد الشعر وفنون البيان . ثم كان أديبا متضلعا في فنون الأدب ، متقنا لعلوم اللسان ، عارفا باخبار العرب ، مطلعا على لغاتها ، جامعا لخطبها ومنافراتها ، راويا لأشعارها وأمثالها ، حافظا لملحها وطرفها ، قارئا مستوعبا لكل ما حوته الكتب والاسفار في زمانه . وكان وراء هذا شاعرا عذب المورد ، مشرق المعنى ، متصرفا مجيدا ، كما كان كاتبا بديع الانشاء حسن الترسل ناصع البيان . ولد بالمدائن في غرة ذي الحجة سنة ست وثمانين وخمسمائة ، ونشأ بها ، وتلقى عن