ابن أبي الحديد

91

شرح نهج البلاغة

عليه السلام : " وحمله على متن ريح عاصفة وزعزع قاصفة " لكانت الريحان الأولى والثانية منكرتين معا ، وهما متغايرتان ، وإنما علمنا تغايرهما ، لان أحداهما تحت الماء ، والأخرى فوقه ، والجسم الواحد لا يكون في جهتين . * * * الأصل : ثم فتق ما بين السماوات العلا ، فملأهن أطوارا من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان . ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه ( 1 ) وأمره . ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة لأبواب جنانه . ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر . * * * الشرح : القول في الملائكة وأقسامهم الملك عند المعتزلة حيوان نوري ، فمنه شفاف عادم اللون كالهواء ، ومنه ملون بلون الشمس . والملائكة عندهم قادرون عالمون أحياء ، بعلوم وقدر وحياة ، كالواحد منا ، ومكلفون كالواحد منا ، إلا أنهم معصومون . ولهم في كيفية تكليفهم كلام ، لان التكليف

--> ( 1 ) مخطوطة النهج : " لقضائه " .