الشيخ نبيل قاووق

81

عقائد شيعة أهل البيت ( ع ) في الأدلة المعتبرة

هذه عقيدتنا في الجبر والتفويض : إنّ الله تعالى لم يفوّض الإنسان في أفعاله بنحو مطلق بحيث تكون خارجة عن سلطانه وإذنه عزّ وجلّ ، ولم يجبره ، ولم يقهره على فعل ، بحيث تخرج الأفعال عن إرادة الإنسان واختياره ومسؤوليته . فلا جبر بنحو مطلق ولا تفويض بنحو مطلق ، وإنما هو أمر بين أمرين . فأفعال العباد هي أفعالهم نتيجة اختيارهم بتمكين الله إيّاهم على فعلها ، دون أن تخرج عن سلطانه . . فمشيئة العبد في عين مشيئته . ومن حيث مكّن الله سبحانه العبد أن يفعل ما اختاره أو أن يتركه فلا يكون مجبراً . . وحيث إن اقتداره على الفعل ، وعلى الترك ، مستمدّ من الله ، ومن قدرته ، فلا يكون مفوّضاً حينئذٍ بنحو مطلق . . فالله تعالى قادر على سلب اختياره وقدرته منه . . وقد ورد عن المنزلة التي بين الجبر والتفويض : أنها أوسع مما بين السماء والأرض ، وأن الله أكرم من أن يكلّف النّاس ما لا يطيقون ، وأعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد .