الشيخ نبيل قاووق
145
عقائد شيعة أهل البيت ( ع ) في الأدلة المعتبرة
جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ الله عَلَى مَحْتُومِهَا . فَالإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى ، والْهَادِي الْمُنْتَجَى ، والْقَائِمُ الْمُرْتَجَى ، اصْطَفَاه اللهُ بِذَلِكَ ، واصْطَنَعَه عَلَى عَيْنِه ، فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَه ، وفِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَه ، ظِلاًّ قَبْلَ خَلْقِ نَسَمَةٍ ، عَنْ يَمِينِ عَرْشِه ، مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَه . اخْتَارَه بِعِلْمِه ، وانْتَجَبَه لِطُهْرِه ، بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ « عليه السلام » ، وخِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ، ومُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وسُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ ، وصَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ « صلى الله عليه وآله » ، لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ الله ، يَحْفَظُه ويَكْلَؤُه بِسِتْرِه ، مَطْرُوداً عَنْه حَبَائِلُ إِبْلِيسَ وجُنُودِه ، مَدْفُوعاً عَنْه وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ ونُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ ، مَصْرُوفاً عَنْه قَوَارِفُ السُّوءِ ، مُبْرَأً مِنَ الْعَاهَاتِ ، مَحْجُوباً عَنِ الآفَاتِ ، مَعْصُوماً مِنَ الزَّلَّاتِ ، مَصُوناً عَنِ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا ، مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ والْبِرِّ فِي يَفَاعِه ، مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ والْعِلْمِ والْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِه ، مُسْنَداً إِلَيْه أَمْرُ وَالِدِه ، صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِه . فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِه ، إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِه مَقَادِيرُ الله إِلَى مَشِيئَتِه ، وجَاءَتِ الإِرَادَةُ مِنَ الله فِيه إِلَى مَحَبَّتِه ، وبَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ وَالِدِه « عليه السلام » ، فَمَضَى وصَارَ أَمْرُ الله إِلَيْه مِنْ بَعْدِه ، وقَلَّدَه دِينَه وجَعَلَه الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِه ، وقَيِّمَه فِي بِلَادِه ، وأَيَّدَه بِرُوحِه ، وآتَاه عِلْمَه ، وأَنْبَأَه فَصْلَ بَيَانِه ، واسْتَوْدَعَه سِرَّه ، وانْتَدَبَه لِعَظِيمِ أَمْرِه ، وأَنْبَأَه فَضْلَ بَيَانِ عِلْمِه ، ونَصَبَه عَلَماً لِخَلْقِه ، وجَعَلَه حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِه ، وضِيَاءً لأَهْلِ دِينِه ، والْقَيِّمَ عَلَى عِبَادِه . رَضِيَ اللهُ بِه إِمَاماً لَهُمُ ، اسْتَوْدَعَه سِرَّه ، واسْتَحْفَظَه عِلْمَه ، واسْتَخْبَأَه حِكْمَتَه ، واسْتَرْعَاه لِدِينِه ، وانْتَدَبَه لِعَظِيمِ أَمْرِه ، وأَحْيَا بِه مَنَاهِجَ سَبِيلِه وفَرَائِضَه ، وحُدُودَه ، فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ ، وتَحْيِيرِ أَهْلِ الْجَدَلِ ، بِالنُّورِ السَّاطِعِ ، والشِّفَاءِ النَّافِعِ ، بِالْحَقِّ الأَبْلَجِ والْبَيَانِ اللَّائِحِ ، مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ ، عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ ، الَّذِي مَضَى عَلَيْه الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِه « عليهم السلام » ، فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ إِلَّا شَقِيٌّ ، ولَا