الشيخ نبيل قاووق
108
عقائد شيعة أهل البيت ( ع ) في الأدلة المعتبرة
انْتَجَبَ لَهُمْ أَحَبَّ أَنْبِيَائِه إِلَيْه ، وأَكْرَمَهُمْ عَلَيْه : مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله « عليه السلام » ، فِي حَوْمَةِ الْعِزِّ مَوْلِدُه ، وفِي دَوْمَةِ الْكَرَمِ مَحْتِدُه ، غَيْرَ مَشُوبٍ حَسَبُه ، ولَا مَمْزُوجٍ نَسَبُه ، ولَا مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صِفَتُه . بَشَّرَتْ بِه الأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهَا ، ونَطَقَتْ بِه الْعُلَمَاءُ بِنَعْتِهَا ، وتَأَمَّلَتْه الْحُكَمَاءُ بِوَصْفِهَا . مُهَذَّبٌ لَا يُدَانَى ، هَاشِمِيٌّ لَا يُوَازَى ، أَبْطَحِيٌّ لَا يُسَامَى ، شِيمَتُه الْحَيَاءُ ، وطَبِيعَتُه السَّخَاءُ ، مَجْبُولٌ عَلَى أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وأَخْلَاقِهَا ، مَطْبُوعٌ عَلَى أَوْصَافِ الرِّسَالَةِ وأَحْلَامِهَا ، إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِه أَسْبَابُ مَقَادِيرِ الله إِلَى أَوْقَاتِهَا ، وجَرَى بِأَمْرِ الله الْقَضَاءُ فِيه إِلَى نِهَايَاتِهَا ، أَدَّاه مَحْتُومُ قَضَاءِ الله إِلَى غَايَاتِهَا ، تُبَشِّرُ بِه كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا ، ويَدْفَعُه كُلُّ أَبٍ إِلَى أَبٍ ، مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ ، لَمْ يَخْلِطْه فِي عُنْصُرِه سِفَاحٌ ، ولَمْ يُنَجِّسْه فِي وِلَادَتِه نِكَاحٌ ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَبِيه عَبْدِ الله ، فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ ، وأَكْرَمِ سِبْطٍ ، وأَمْنَعِ رَهْطٍ ، وأَكْلأِ حَمْلٍ ، وأَوْدَعِ حَجْرٍ . اصْطَفَاه الله وارْتَضَاه ، واجْتَبَاه ، وآتَاه مِنَ الْعِلْمِ مَفَاتِيحَه ، ومِنَ الْحُكَمِ يَنَابِيعَه . ابْتَعَثَه رَحْمَةً لِلْعِبَادِ ، ورَبِيعاً لِلْبِلَادِ ، وأَنْزَلَ اللهُ إِلَيْه الْكِتَابَ ، فِيه الْبَيَانُ والتِّبْيَانُ ، قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ، لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ، قَدْ بَيَّنَه لِلنَّاسِ ، ونَهَجَه بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَه ، ودِينٍ قَدْ أَوْضَحَه ، وفَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا ، وحُدُودٍ حَدَّهَا لِلنَّاسِ وبَيَّنَهَا ، وأُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِه وأَعْلَنَهَا ، فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ ، ومَعَالِمُ تَدْعُو إِلَى هُدَاه ، فَبَلَّغَ رَسُولُ الله « صلى الله عليه وآله » مَا أُرْسِلَ بِه ، وصَدَعَ بِمَا أُمِرَ ، وأَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ ، وصَبَرَ لِرَبِّه ، وجَاهَدَ فِي سَبِيلِه ، ونَصَحَ لأُمَّتِه ، ودَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ ، وحَثَّهُمْ عَلَى الذِّكْرِ ، ودَلَّهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى بِمَنَاهِجَ ودَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا ، ومَنَارٍ رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا ، كَيْلَا يَضِلُّوا مِنْ بَعْدِه ، وكَانَ بِهِمْ رَؤُوفاً رَحِيماً ( 1 ) .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ص 444 و 445 ، ومرآة العقول للمجلسي ، ج 5 ص 217 و 218 .