علي أكبر السيفي المازندراني
283
بدايع البحوث في علم الأصول
أقول : يخطر بالبال إشكال في تعلُّق وضع على حدة بالمادة ؛ نظراً إلى عدم تبادرها مجردةً عن الهيئة إلى الذهن ، بل دائماً تتبادر إلى الذهن في ضمن هيئة . وذلك شاهد لعدم تصور المادة مجرّداً عن جميع الهيئات ، كما لا يمكن النطق بها ، بخلاف الهيئة ، فيمكن تصوّرها مجرّدة عن المادة الخاصة الشخصية ، وإن لا مناص من تصورها أيضاً في ضمن مادة مّا ولو نوعية مهيئة الفعل وفعَلَ ، يفعل ، فاعل ، مفعول . وعلى فرض إمكان تجريد المادة عن جميع الهيئات وتصوّر مفهوم مستقل عام جامع لها - غير المصدر واسمه - بحث يكون منسلخاً عن خصوصياتها المندكّة ضمن مختلف الهيئات ، لايُثبت ذلك وضع لفظٍ لها . هذا ، ولكن لا يبعد دعوى وضع الحروف الأصلية المرتّبة على وجه خاص للمادّة - مثل الضاد والراء والباء - لمادة الضرب السارية في هيئات الصيغ حتى المصدر واسمالمصدر . وذلك أولًا : للعلم بأنّ للمادة شأناً وتطوّراً في جميع الهيئات ، ولا يتوقف ذلك على تجريد المادة عن جميع الهيئات وتصوّرها مستقلّةً ومجرّدةً عن أيّة مادّة ، كما أنّ الأمر كذلك في وضع الهيئات ولتبادر معنى المادة - وهو الحدث الخاص - من الحروف الأصلية المرتّبة على ترتيب الفاء والعين واللام . وضع الهيئات حاصل كلام الامام الراحل قدس سره في المقام : أنّه لا يلزم من وضع الهيئات إمكان تصورها مجردة عن المادة ، بل يكفي تصورها في ضمن مادة . مثل : زنة « فاعلٌ » و « مفعول » . وأنّ المشتقات : فعلية واسمية . والفعلية إمّا حاكيات كالماضي والمضارع أو