علي أكبر السيفي المازندراني
276
بدايع البحوث في علم الأصول
إنكاره . ولا محذور في الالتزام بذلك ( أي التفصيل في وضع المشتقات ) ، فان الفقيه في مقام الاجتهاد واستنباط الحكم من خطاب الشارع في آية أو رواية يرجع إلىالتبادر المرتكز في ذهنه لتشخيص مراد الشارع من عنوان المشتق المأخوذ موضوعاً للحكم في لسان الدليل ، فايّ معنى تبادر إلى ذهنه عند الاطلاق هو الظاهر . ومنها : التمسك بمثل قوله تعالى : « الزانية والزاني فاجلدوا . . . » و « السارق والسارقة فاقطعوا . . . » . بتقريب أنّه لولا صدق المشتق على ما انقضى عنه التلبّس ، لم يكن موضوعاً لاجزاء الحد عليهما . وردّه الامام الراحل قدس سره : بأنّ المتفاهم من هذه الأحكام السياسية أنّ الموجب للسياسة هو العمل الخارجي ، لا صدق العنوان الانتزاعي . فعنوان المشتق إشارة إلى موضوع الحكم مع التنبيه على علّته ، وهي العمل الخارجي لا العنوان الانتزاعي . فكأنّه قال : الذي صدر منه السرقة تقطع يده لأجل صدورها منه . ومنها : استدلال الامام قدس سره بقوله تعالى : « لا ينال عهدي الظالمين » على عدم لياقة من عبد صنماً لمنصب الإمامة ؛ ردّاً على من تصدّى لها مع كونه عابداً للصنم مدّةً من عمره . وهذاالاستدلال منه عليه السلام إنّما يبتني على وضع المشتق للأعم . لأنهم غير عابدين للصنم حين التصدّي . وأجاب عنه الامام الراحل قدس سره : بأنّ الظلم يشمل المبادئ المتصرّمة كالشرك والمعصية ، وغير المتصرّمة مثل غصب منصب الخلافة والسلطنة وغصب الأموال والحقوق والأملاك ونحو ذلك من الثوابت القارّة . فالظلم يطلق على المتلبس بالظلم ( المتصرم في ذاته ) آناًمّا وهو موضوع عهد الولاية في الآية ، وهذا بخلاف منصب الإمامة فإنها أمر مستمرّ . حيث