علي أكبر السيفي المازندراني

271

بدايع البحوث في علم الأصول

ما كان مُعدّاً لهما ، لا المكان الحقيقي ( الذي اختلفت فيه آراء الحكماء والمتكلمين « 1 » ) ولا الآلة الفعلية للفتح . ولكنه غير مطّرد في أسماءِ المكان ؛ بداهة لحاظ حدوث المبدأ في مثل المقتل ، فليس المتبادر منه مجرد المكان المعدّ للقتل ، بل لوحظ فيه وقوع القتل . أقول : يمكن تحرير المشتق المبحوث عنه في المقام بتعبير جامع ، وهو الذات المتلبسة بالمبدأ أو المتهيّئة للتلبُّس به . فيشمل الشقَّ الثاني من التعريف ، مثل أسماء المكان والزمان والآلة ، بل تدخل فيه المشتقات الحاكية عن الحرف والصنعات كالتاجر والنّجار . المراد من الحال وقع الكلام في المراد من الحال حينما يقال : الذات المتلبسة بالمبدأ في الحال . قال الامام الراحل قدس سره : - بعد الإشارة إلى كون الكلام في المشتقّ بمفهومه اللغوي التصوري - : ما حاصله : إنّ المراد بالحال ( عندما يُقال : الذات المتلبس بالمبدأ في الحال ) ليس زمان الجري والاطلاق ولا زمان النطق ولا النسبة الحكمية ؛ لتأخّر كلِّ ذلك عن محل البحث - الذي هو مقام الوضع - ولا يمكن دخلها في الوضع . وبما أنّ الزمان خارج عن مفهوم

--> ( 1 ) قال العلامة الطباطبائي قدس سره في نهاية الحكمة : وقد اختلفوا في حقيقته ( أي المكان ) على أقوال خمسة . أحدها : أنّه هيولى الجسم . الثاني : انه الصورة . والثالث : انه سطح من جسم يلاقي المتمكن سواءٌ كان حاوياً أومحويّا له . والرابع : انه السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحويّ . وهو قول المعلم الأوّل وتبعه الشيخان الفارابي وابن سينا . والخامس : أنّه بُعْدٌ يساوي أقطار الجسم المتمكّن فيكون بُعداً جوهرياً مجرداً عن المادّة . وهو قول الأفلاطون والرواقيين ، واختاره المحقق الطوسي وصدر المتألهين . . . فالمعتمد هو القول بالسطح أو البعد الجوهري المجرّد عن المادّة . نهاية الحكمة : ص 115