علي أكبر السيفي المازندراني
263
بدايع البحوث في علم الأصول
أذهان أهل العرف ، وفهم ذلك سهلٌ لا يصعب على العوام ، فضلًا على العلماء ، وإلّا للزم تكليف الشارع بما هو خارج عن فهم عموم الناس . وقد سبق الكلام مفصّلًا عن منصّة العرف في فهم خطابات الشارع . كلام صاحب الفصول والمناقشة فيه قال في الفصول « 1 » - ردّاً للفرق بين المشتق وبين مبدئه باللّا بشرطية وبشرط لائية من الحمل - ما حاصله :
--> ( 1 ) الفصول : ص 62 ، س 5 - 14 . قال قدس سره : « وتحقيق المقام أنّ حمل شيءٍ على شيءٍ يستدعي أن يكونبينهما مغايرةً باعتبار الذهن في لحاظ الحمل واتحاداً باعتبار الظرف الذي يعتبر الحمل بالقياس إليه من ذهن أو خارج . ثمّ التغاير قد يكون اعتبارياً والاتحاد حقيقياً ، كقولك : هذا زيد ، والناطق حساسٌ . وقد يكون التغاير حقيقياً والاتحاد اعتبارياً وبتنزيل الأشياء المغايرة منزلة شيءٍ واحد وملاحظتها من حيث المجموع والجملة ، فيلحقه بذلك الاعتبار . وحدةٌ اعتبارية ، فيصح حمل كل جزء من أجزائه - المأخوذة لا بشرط - عليه ، وحمل كل واحد منهما على الآخر بالقياس إليه ؛ نظراً إلى اتحادهما فيه ، كقولك : الانسان جسم أو ناطق . فان الانسان مركب في الخارج حقيقة من بدن ونفس ، لكن اللفظ إنما وضع بإزاء المجموع من حيثكونه شيئاً واحداً ، ولوباعتبار . فان اخذ الجزءان بشرط لا - كما هو مفاد لفظ البدن والنفس - امتنع حمل أحدهما على الآخر وحملهما على الانسان ؛ لانتفاء الاتحاد بينهما . وإن اخذا لا بشرط - كما هو مفاد الجسم والناطق - صحّ حمل أحدهما على الآخر وحملهما على الانسان ؛ لتحقق الاتحاد المصحِّح للحمل . فقد تحقق مما قرّرناه أنّ حمل أحد المتغايرين بالوجود على الآخر بالقياس إلى ظرف التغاير لا يصح إلّابشروط ثلاثة : أخذ المجموع من حيث المجموع ، وأخذ الأجزاء لا بشرط ، واعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع . فنقول : أخذ العرض لا بشرط لا يصح حمله على موضوعه ما لم يعتبر المجموع المركب منهما شيئاً واحداً ويعتبر الحمل بالقياس إليه . ولا خفاء في أنّا إذا قلنا : زيد عالم أو متحرك ، لم نرد بزيد المركب من الذات وصفة العلم أو الحركة . وإنّما نريد به الذات وحدها ، فيمتنع حمل العلم والحركة عليه ، وإن اعتُبرا لا بشرط . بل التحقيق أنّ مفاد المشتق باعتبار الهيئة مفاد ذو . ولا فرق بين قولنا ذو بياض وقولنا ذو مال . فكما أنّ المال إن اعتُبر لا بشرط لا يصح حمله على صاحبه ، فكذلك البياض . ومجرد استقلال أحدهما بالوجود دون الآخر لا يجدي فرقاً في المقام . فالحق أنّ الفرق بين المشتق ومبدئه هو الفرق بين الشيء وذي الشيء . فمدلول المشتق أمر اعتباري منتزع من الذات بملاحظة قيام المبدأ بها »