علي أكبر السيفي المازندراني

257

بدايع البحوث في علم الأصول

الحدث من غير خصوصية للزمان والمكان ، فيكون مشتركاً معنوياً للجامع بين الزمان والمكان الواقع فيه الحدث . ولمّا كان المكان باقياً بعد زوال المبدأ ، وهو داخل في الموضوع له اسم الزمان ؛ فلذا يجري فيه النزاع . « 1 » وردّه الامام قدس سره بأنّه لا جامع ذاتي بين الزمان والمكان ، فانّ الزمان غير قارّ في ذاته ومتصرّم في وجوده دون المكان ، وكذا لا جامع بين وعائيتهما لتباين سنخ الظرفية فيهما . فلا مناص من انتزاع جامع عَرَضيٍ عُنواني بينهما ، كمفهوم الوعاءِ والظرف ، مع أنه خلاف المتبادر من أسماءِ الزمان والمكان ؛ لبداهة عدم تبادر مفهوم الوعاء أوالظرف‌غير المنتسب إلىالحدث من لفظ المقتل ونحوه . وحاصل كلام الامام قدس سره : أنّ أسماءَ الزمان والمكان مشتركة لفظاً ، وأنّ ظرفية الزمان ليست على نحو الحقيقة ، بل إطلاق الظرف عليه من باب تنظيره بالمكان المحيط بالمتمكّن . فتحصّل أنّ أسماء الزمان خارجة عن مصبّ النزاع ؛ لعدم ملاكه فيها . ولكن يخطر بالبال كون إطلاق اسم الزمان واستعماله في الخطابات العرفية والشرعية بلحاظ حال التلبس بالمبدأ . ومن هنا يستعمل دائماً بصورة المضاف إلى شخص . ولذا يكون خارجاً عن مصبّ النزاع ، وإلّا فالتصرّم لا يوجب الخروج عن محل النزاع ؛ حيث إنّ العرف يرى ذات الزمان باقيةً ، فانّهم وإن لا يرون للحصّة الواقع فيها الحدث بقاءً ، إلّاأنّ بعض الخصوصيات المشتركة بينهما كاف في صدق البقاء عندهم ، مثل ذات الزمان والخصوصيات المنتزعة من العوارض ، كالعاشر من شهر

--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 172