علي أكبر السيفي المازندراني

252

بدايع البحوث في علم الأصول

فاتضح بهذا البيان أنّ هذا المبحث من المسائل الأصولية ، بناءً على المختار ؛ نظراً إلى وقوع نتيجته في طريق تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي وتحرير مؤداها وتحديد نطاقها ؛ لمالها من الدخل التام في تنقيح موضوع الحكم ، ولوضوح دوران نطاق مفاد دليل الحكم مدار نطاق موضوعه سعة وضيقاً . وسيأتي زيادة توضيح لثمرة هذه المسألة في التطبيقات الفقهية . المراد من المشتق المبحوث عنه في الأصول إنّ المشتق المبحوث عنه في المقام يشمل كل وصف محمول على الذات . فيعتبر فيه أولًا : جريه على الذات ، بأن يكون حاكياً عنها وعنواناً لها ، كأسماء الفاعل والمفعول والمكان والآلة والمبالغة والصفة المشبهة ، بل يدخل فيه ما كانت فيه هذه الخصوصية من الجوامد في علم النحو ، كلفظ الزوج والأخ والأب والأُمّ والرقّ ، ونحو ذلك ، ولأجل ذلك لا يشمل بعض ما يُعدّ في علم النحو مشتقاً ، كالأفعال والمصادر ؛ لعدم جريها على الذات ، فتخرج عن مصبّ النزاع . وقد يشكل على ذلك بأن الزمان لم يؤخذ في معنى الصفة المشبهة ولذا يقال‌إنها اخذ فيها الثبوت بخلاف‌الفعل وبذلك يفرّق‌بينها وبين‌الأفعال . والجواب : أنّ كون الصفة المشبهة ثبوتية ليس معناه عدم حدوث تلبسها بالمبدأ في زمان من الأزمنة واقعاً ، بل معناه عدم هيئة لها تدل على تلبسها بالمبدأ في زمان خاص بالوضع كما في الأفعال . وعليه فالصفة المشبهة كساير المشتقات عنوان لذات متلبسة بالمبدأ في أحد الأزمنة واقعاً . والكلام في وضع لفظها لخصوص الذات المتلبسة بالمبدأ في الحال أو للأعم منه وما انقضى عنه التلبّس .