علي أكبر السيفي المازندراني
250
بدايع البحوث في علم الأصول
صدق عنوان المشتق حقيقةً ، هل يعتبر فيه عقلًابقاءُ القيام والتولد المزبورين أم يكفي مجرّد حدوثهما في ذلك ؟ وهذا بخلاف ما إذا لم يتولد العنوان بعدُ ، ولذا اتفقوا على مجازية المشتق فيما يتلبس بالمبدأ في الاستقبال . وقد ردّهما الإمام الراحل بالبيان المزبور من رجوع ذلك إلى استحالة الحكم بتحقّق شيءٍ في ظرف عدمه ، وكون النزاع لغوياً . ولكن يخطر بالبال أنّ مرادهما من ذلك منع أصل وضع المشتق لما انقضى عنه المبدأ ؛ نظراً إلى ما في حمله عليه حقيقةً من المحذور العقلي . فمقصودهم في الحقيقة منع الوضع بذلك . ولكن يمكن ردّهما - وفاقاً للامام الراحل قدس سره - بأنّ الملاك في صحة الحمل هو استحسان ذوق أهل العرف ، لا حكم العقل الدقيق . فالملاك في ذلك هو الوجدان العرفي والتبادر الحاكمان في وضع اللغات . ثمرة المسألة تظهر ثمرة هذه المسألة في كلّ عنوان مشتق وقع موضوعاً للحكم أو متعلّقاً للموضوع في خطاب منالخطابات الشرعية . والوجه فيذلك أنّ لفهم المعنى المقصود من الموضوع ومتعلّقاته دخل أساسي في تعيين ظواهر الخطابات الشرعية ؛ نظراً إلى دوران نطاق الحكم المستفاد من الخطاب سعةً وضيقاً مدار سعة وضيق موضوعه . فبأيّ مقدار وسع عنوان المشتق الواقع موضوعاً في الخطاب الشرعي ، وسع بذلك المقدار حكمه . وإنّ الخطابات الشرعية لمّا كانت من قبيل القضايا الحقيقية المقدّرة فيها موضوعاتالأحكام ، لا بدّ من تحقُّق موضوع الحكم في الخارج ليشمله الخطاب فيثبت به حكم ذلك الموضوع . فإذا كان موضوع الحكم أو