علي أكبر السيفي المازندراني
235
بدايع البحوث في علم الأصول
مثل : « إنّ زيداً هو الذي قتل أخاه » . وأيضاً لا يمكن إنكار ظهور بعض الهيئات في الحصر ، مثل ضمير الفصل وتقديم المفعول . التطبيقات الفقهية وقد استدل الفقهاءُ بأداة الحصر على فتاواهم واستظهارها من النصوص في موارد عديدة . وقد وقع الخلاف في ظهور بعض هذه الأداة في الحصر . ونكتفي في المقام بذكر نماذج منها . فمن هذه الموارد اختلافهم في تعيين صيغة الطلاق بقول المطلّق « أنت طالق » ، فهل تختصّ به أو يقع الطلاق بغيره من الألفاظ ؟ مثل : خلية وبرّية وبتّة وبتلة . فالمعروف عندنا عدم وقوعه بساير الألفاظ ، خلافاً للعامّة . فإنهم أفتوا بوقوع الطلاق بجميع هذه الألفاظ . وخالف المشهور بعض فقهائنا ، منهم الشهيد الثاني فرجّح وقوع الطلاق بساير الألفاظ ، ومنع الاستدلال للمشهور بمفهوم الحصر في قوله عليه السلام : « إنما الطلاق أن يقول أنت طالق » في حسنة محمد بن مسلم « 1 » ؛ حيث قال قدس سره : « ولا يضرّنا مفهوم الحصر في قوله عليه السلام : إنّما الطلاق أن يقول : أنت طالق » . ثم علّل ذلك بوجهين وبيّن ثانيهما بقوله : « والثاني : إمكان حمله على مجرّد التأكيد بقرينة قوله في رواية الحلبي : الطلاق أن يقول لها » من غير أداة الحصر . ولا يرد على هذا حصر المبتدأ في خبره ؛ لأنّ ذلك غير مطّرد ، كما هو محقّق في محلّه . وقد وقع استعمال « إنما » في الكلام الفصيح مجرّداً عن الحصر ، وتقدم مثله في أخبار . ولو قيل بهذا القول لكان في غاية القوة . وتوهّم أنّه خلاف الاجماع
--> ( 1 ) الوسائل : ج 15 ، ص 295 ، ب 16 من مقدمات الطلاق ح 3