علي أكبر السيفي المازندراني

228

بدايع البحوث في علم الأصول

جهة إثبات وجود اللَّه تعالى ، المستفاد من مفهوم الحصر في عقد المستثنى . ولكن جعل السيد الإمام ذلك جواباً عن الإشكال في المقام ، وأنت تعرف أنّه عين المناقشة ؛ لأنّ الذي يدّعيه المستدل هو دلالة كلمة التوحيد ، على إثبات أُلوهيّة اللَّه تعالى المستفاد من مفهوم « إلّا » مع مدخولها في عقد المستثنى . وأمّا نفي الأُلوهيّة عن غير اللَّه تعالى ، فانّما يستفاد من المنطوق في عقدالمستثنى منه ، كماهوواضح . وحاصل‌هذاالإشكال : أن‌ّملاك‌قبول‌إسلام القائل بكلمة التوحيد لم يكن مجرد إثبات الالوهيّة للباري تعالى ، بل المهم في ذلك نفي أُلوهيّة غيره تعالى ، وهو مستفادٌ من منطوق عقد المستثنى منه . ومنها : المناقشة في أصل دلالتها على التوحيد . وحاصلها : أنّ الذي يجب الاعتقاد به من معنى التوحيد ، وجوب وجود الباري تعالى وأُلوهيّته وحده وامتناع وجود إلهٍ غيره تعالى . ولا دلالة لكلمة التوحيد على ذلك . واستُدِل لذلك بأنّ المنفي ب « لا » إما هو إمكان إله آخر أو وجوده . فعلى الأوّل لا دلالة لها إلّاعلى إمكان وجود اللَّه تعالى ، لا على وجوده ، فضلًا عن وجوب وجوده . وعلى الثاني وإن تدلّ على وجوده تعالى في عقد المستثنى ، ولكن لا تدل على وجوب وجوده تعالى وحده وامتناع وجود ساير الآلهة . وقد أجاب المحقق الخراساني عن هذا الإشكال بأنّ المقصود من الاله هو واجب الوجود . وإثبات وجود فرد منه يدلّ بالملازمة البينة على امتناع تحققه في ضمن غيره ؛ حيث إنّه لو لم يكن ممتنعاً لوجب وجوده ، لفرض عدم كونه ممكناً حتى يلائم عدم امتناعه مع عدم وجوده . وفيه : أنّ هذا اللزوم البيّن إنّما هو ثابت بحكم العقل بمجرّد حكمه وفرضه وجود الواجب ، بلا حاجة إلى دلالة اللفظ ولا إلى إفادة المفهوم باستعمال لفظة « إلّا » ؛ لفرض حكم العقل بامتناع ساير الآلهة بمجرد حكمه