علي أكبر السيفي المازندراني
226
بدايع البحوث في علم الأصول
ضرورة الفقه وغير قابل للالتزام . وأجيب عن ذلك بوجوه ، أمتنها وجهان : أحدهما : أنّ مثل هذا التعبير إرشادٌ إلى شرطية مدخول إلّافي الصلاة ، نظير قوله « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » . « 1 » ثانيهما : أنّ المراد من مثل هذا التعبير بقرينة السياق ومناسبة الحكم والموضوع أنّه لا صلاة صحيحة تامّةً - مع حصول ساير الأجزاء والشرائط المعتبرة - إلّابالطهور . بمعنى أنّه لا تتمّ الصلاة حينئذٍ ولا تصح بإتيان شيءٍ إلّا بفعل الطهور ، وإنّما تتوقف تمامية الصلاة وصحتها في هذا الفرض على فعل الطهور فقط . وعلى أيّ حال فاستعمال مثل هذا التركيب مع القرينة في الارشاد إلى الشرطية ، كما يفيده الوجه الأوّل ، أو فيالحصر ، كما يفيده الوجهالثاني ، لايستلزمالمحذور الذيتوهّمه أبو حنيفة . ثم إنّه قد يُستدلّ لظهور « إلّا » في إخراج ما بعدها عمّا قبلها حكماً وإثبات عكس حكم المستثنى منه للمستثنى بقبول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إسلام من قال « لا إله إلّااللَّه » ؛ بتقريب أنّه لولا دلالة « إلّا » على المفهوم في عقد المستثنى بعد نفي أُلوهيّة غيره في عقد المستثنى منه ، لم تدل كلمة التوحيد على إثبات الالوهيّة للَّهتعالى في عقد المستثنى بعد نفي أُلوهيّة غيره في عقد المستثنى منه ، ولما تفيد الاعتراف والتصديق بوجود الباري تعالى . ونوقش في هذا الاستدلال بوجوه . منها : ما عن المحقق الخراساني « 2 » من إمكان دعوى كون دلالة كلمة « لا إله إلّااللَّه » على التوحيد في عصر النبي صلى الله عليه وآله بقرينة حال أو مقال ، كالقرينة العقلية الحاكمة على أنّ المراد من الإله في كلمة التوحيد هو
--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ص 256 ، ب 1 من الوضوء ح 6 ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 327