علي أكبر السيفي المازندراني

224

بدايع البحوث في علم الأصول

في المنطوق إذا دلّ عليه لفظ الخطاب بالوضع ؛ نظراً إلى استفادته من محل النطق الذي هو لفظ الخطاب المتلفّظ به . فان المدلول إذا كان من قبيل اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ يُعدّ من شؤون المنطوق ولفظ الخطاب عرفاً . وليس المفهوم من قبيل اللازم البيّن بالمعنى الأخص ، بل هو من اللازم البيّن بالمعنى الأعم . وذلك لأنّ المعيار في صدق المفهوم عدم وجود لفظ في محل النطق يدل بالوضع على المعنى المخالف ، كما سبق بيان ذلك كلّه مفصّلًا في تعريف المفهوم ووجه المقابلة بينه وبين المنطوق في طليعة البحث عن المنطوق والمفهوم . وعليه فلو قلنا إنّ الحصر مستفادٌ من الاستثناء نفسه بوضع « إلّا » المنطوق بها في الكلام ، يستفاد الحكم المخالف أيضاً - كالحكم الموافق - من محلّ النطق ، بخلاف ما إذا استفدنا ذلك من‌خصوصية حكم المستثنى منه بدلالة الجملة الاستثنائية بالملازمة ، فيكون من قبيل المفهوم حينئذٍ ، كما أشار إلى ذلك في الكفاية . « 1 » والتحقيق أنه لا يبعد كون دلالة الجملة المستثناة على ثبوت الحكم المخالف للمستثنى من قبيل المنطوق ، كما قال في الكفاية « 2 » ، بل يقوى ذلك في النظر ؛ لأنّ لفظة « إلّا » مع مدخولها تدل بالوضع على نفي حكم ما قبلها عمّا بعدها الذي هو المستثنى ، وكون ذلك لازم معنى الاستثناء لزوماً بيّناً بالمعنى الأخص لا يخرجه عن المنطوق . وممن صرّح بذلك المحقق الأصولي كاشف الغطاء . « 3 »

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 328 ( 2 ) المصدر ( 3 ) كشف الغطاء : ج 1 ، ص 31