علي أكبر السيفي المازندراني
211
بدايع البحوث في علم الأصول
بانتهاء الليل ؟ لعدم استفادة ذلك من منطوق الجملة المغيّاة . وأما في مثلقوله « كل شيءٍ لك حلال حتىتعلمأنّه حرام » فانمايعلمخروج الغاية بالقرينة الخارجية ، لا من دلالة الكلام المغيّى ، من حيث هو مغيّى . ومقتضى التحقيق هو القول الثالث ، وهو عدم ظهور الجملة المغيّاة في شيء من الدخول وعدم الدخول ، كما استقرّ عليه رأي فحول المحققين من الأصوليين . وعليه فلا دلالة للجملة المغيّاة بغاية على دخول الغاية في حكم المغيّى ، ولا على عدم دخولها فيه ، بل انّما يعلم ذلك بالقرينة الخارجية . وأما ساير الأقوال والتفاصيل فلا يمكن مساعدة شيءٍ منها . فلنا في المقام دعويان لابد من إثباتهما . إحداهما : صحة المبنى المختار . ثانيتهما : بطلان ساير المباني . أما المبنى المختار فالدليل على صحته هو عدم انسباق دخول الغاية في المغيّى من منطوق الجملة المغياة عند عدم القرينة حسب فهم أهل العرف وارتكازهم ، وإنّ المعيار في تعيين ظواهر الكلام ومداليل الألفاظ هو الفهم العرفي الساذج مع قطع النظر عن أيّة قرينة . وذلك لا يفهم أهل العرف من الجملة المغيّاة في مثل قوله تعالى : « كلوا واشربوا حتى يتبيّن . . . » و « فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق » دخول الغاية في حكم المغيّى مطلقاً ، سواءٌ وقعت الغاية بعد لفظة « إلى » أو بعد « حتى » ، وسواءٌ كانت الغاية من جنس المغيّى أو من غير جنسه . وسواءٌ كانت الغاية قيداً للحكم أو لموضوعه أو لمتعلقه ، بل الذي ينسبق إلى الذهن ويفهمه أهل العرف من منطوق الآية الأُولى - مثلًا - ثبوت إباحة الأكل والشرب إلى آخر الليل ، لا ثبوتها بعد دخول الفجر ، وفي الثانية هو وجوب الغسل إلى المرافق ، لا وجوب غسل المرفق نفسه أيضاً . نعم قد يعلم دخول الغاية في حكم المغيّى بالقرينة ، كما علم بها في الآية الثانية أنّ لفظ « إلى » بمعنى مع . ومن هذا القبيل قولك « قرأت القرآن إلى سورة الجمعة » ، فانّ المتفاهم العرفي ليس هو قراءة الجمعة نفسها أيضاً . كما أنّ المتفاهم العرفي في مثل