علي أكبر السيفي المازندراني
205
بدايع البحوث في علم الأصول
ولم يفرّق هذا العَلَم بينما إذا أُحرز وحدة الحكم ، كما في مورد المثال ، وبينما إذا كان المطلوب متعدداً بانحلال التكليف إلى آحاد أفراد العام الموضوع للحكم في لسان الخطاب بلحاظ الخصوصيات والأوصاف والحالات الشامل لها الخطاب بالعموم ، كما في المحلّى بالألف واللام الظاهر في الاستغراق أو العموم المجموعي . كما لو قال : « أكرم العالم » ثم قال : « أكرم العالم العادل » أو قال : « أكرم العلماء » ثم قال : « أكرم العلماءَ العدول » . ولم يفرّق أيضاً بين ما إذا ورد قبال المقيد خطاب مطلق - كما هو المفروض في كلام الشيخ البهائي - وبينما إذا لم يرد قباله مطلقٌ . ويرد عليه أولًا : ما سبق آنفاً من عدم انحصار فائدة ذكر الوصف في الاحتراز ، فربما يذكر لغرض تضييق نطاق الموضوع . وغايته عدم دلالة الكلام حينئذٍ على ثبوت الحكم لذات الموضوع العاري عن الوصف ، لا الدلالة على عدم ثبوت الحكم له ؛ لكي يثبت له المفهوم . وثانياً : لو كان للقيد ظهور في الاحتراز يثبت له المفهوم مطلقاً ، من غير فرق في نظر العرف بين المعنيين المذكورين للمفهوم . وثالثاً : أنّ الخطابات الشرعية الحقيقية مرآة دائماً إلى أفراد موضوعاتها ومصاديقها الخارجية . ومن الواضح أنّ الطبيعي المطلق العاري عن أيّ وصف ومميّز وجودي لا وجود له في الخارج ، بل لا يوجد إلّا في ضمن وصف من الأوصاف ، كما اشتهر أنّ وجود الطبيعي إنّما هو في ضمن فرد من أفراده المتصف بصفة من الصفات . ومن هنا لا يكون الطبيعي المطلق العاري عن أيّ وصف مراداً جدّياً للشارع حتى ينعقد للخطاب ظهور تصديقيٌ فيه . وعليه فمفهوم الوصف دائماً يكون من قبيل المعنى الأوّل أي نفيالحكم الثابت له عنالموضوع الموصوف بغيره منالأوصاف .