علي أكبر السيفي المازندراني
199
بدايع البحوث في علم الأصول
تحرير الأقوال ومقتضى التحقيق إذا عرفت تحرير محل النزاع بما بيّناه فنقول : وقع الخلاف في ثبوت المفهوم للوصف . والمشهور عدم ثبوت المفهوم له ، كما صرّح باشتهار ذلك الشيخ الأعظم ، « 1 » ونسبهفي الفصول إلىجماعة منهمالسيد والمحقق والعلامة . وقد نسب إلى ظاهر الشيخ الطوسي ومحكي الشهيد ثبوت المفهوم . « 2 » والسر في الخلاف يرجع إلى الاختلاف في أنّ الوصف هل هو قيد لنفس الموضوع أو متعلّقه - بحسب اختلاف الموارد - أو هو قيد للحكم ، بأن يدل على إناطة الحكم به ؟ فإن كان من قبيل الأوّل لا دلالة للوصف على انتفاء الحكم بانتفائه ، فلا مفهوم له حينئذٍ . والوجه في ذلك أنّ في هذه الصورة لا يكون موضوع الحكم في لسان الخطاب ذات الموصوف ليكون الوصف قيداً له ، بل الموضوع حينئذٍ هو العنوان المتشكّل من مجموعهما ، وإنّما يكون التعبير بالوصف لمجرّد تحديد الموضوع فقط ، مثل أن يقول القائل : « اصنع شكلًا رباعياً قائم الزاوية متساوي الأضلاع » فإنه بمنزلة قوله : « اصنع مربعاً » . فكيف أنّ الأمر بصنع المربّع لا مفهوم له ؟ فكذلك فيما عبّر عنه بمجموع قيود وخصوصيات مؤلّفة من الموصوف والوصف . ولا يخفى أنّ شخص الحكم الثابت لخصوص الموضوع المتقوم بالوصف وإن ينتفي بانتفاء الوصف ؛ حيث ينتفي بذلك موضوعه ، إلّاأنّ ذلك ليس من باب المفهوم وخارج عن محل الكلام . وإنّما الكلام في سنخ الحكم ، كما أشرنا إلى الفرق
--> ( 1 ) مطارح الانظار ص 182 ( 2 ) راجع الفصول في مفهوم الوصف