علي أكبر السيفي المازندراني

194

بدايع البحوث في علم الأصول

مقتضى الأصل العملي عند الشك إذا لم نتمكن من استظهار شيءٍ من التداخل أو عدمه من الشرطية الواردة في الخطاب ، تصل النوبة إلى جريان الأصل العملي ، فما هو مقتضى الأصل حينئذٍ ؟ مقتضى التحقيق حينئذٍ : التفصيل بين تداخل الأسباب وبين تداخل المسبّبات . فإذا كان الشك في تداخل الأسباب ، مقتضى الأصل العملي جريان البراءة لرجوعه إلى الشك في ثبوت التكليف بالشرط الثاني زائداً عن التكليف الثابت بالشرط الأوّل . وعند الشك في ثبوت أصل التكليف تجري البراءة . وأما إذا كان الشك في تداخل المسبّبات بعد الفراغ عن استظهار عدم تداخل الأسباب من الشرطية ، فمقتضى الأصل العملي هو الاشتغال . وذلك لرجوعه حينئذٍ إلى الشك في فراغ الذمة باتيان جزاءٍ واحد في مقام الامتثال بعد العلم بثبوت التكليف باتيان الجزاء متعدداً ؛ حيث إنّه مقتضى ظهور الشرطية في عدم تداخل الأسباب . وإذا كان الشك في فراغ الذمة عما اشتغلت به يقيناً ، تجري أصالة الاشتغال . وبعبارة أخرى : يكون الشك حينئذٍ في فراغ الذمة باتيان تكليف واحد بعد العلم باشتغالها بتكاليف متعددة ، ولا إشكال في جريان أصل الاشتغال حينئذٍ . وقد أجاد المحقق النائيني في بيان ذلك ، فراجع . « 1 »

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 490