علي أكبر السيفي المازندراني
193
بدايع البحوث في علم الأصول
الجنس والماهية ، وبينما إذا اتحدت بحسب الماهية وكان تعدّدها بتكرار أفراد طبيعي واحد وشمول الشرطية لأفراده بالانحلال . ففي كلا القسمين يستقرّ للجمل الشرطية ظهورٌ في عدم تداخل الأسباب والمسببات . وذلك لأنّ الملاك تعدّد الأسباب في الوجود الخارجي ، فكما يتطلّب كل فرد من السبب في الخارج جزاءً لنفسه ، فكذلك عندما تعدّد . فمن تكلّم في الصلاة عدة مرات ساهياً مقتضى القاعدة وجوب سجدتي السهو لكل مرّةٍ ، ومثله ما لو صاد المحرم عدة مرات من أفراد صيد واحد يجب عليه الفداء بعدد دفعات الصيد ولو كان الصيد من أفراد نوع واحد من الحيوان . وقد تحصّل منجميع ما بيّناه فيالمقام أنّمقتضىالتحقيق : عدمتداخل الأسباب والمسببات كليهما فيما إذا كان الجزاء قابلًا للتكرار . وكذا فيما إذا لميكنقابلًا للتكراركافطار الصوموقصر الصلاةوانتقاض الوضوء والغسل - ، لكن لا بالمعنى المراد فيما لو كان قابلًا للتكرار ؛ حيث لا يعقل عدم تداخل الأسباب أو المسببات حينئذٍ ، بمعنى اقتضاء كل شرط جزاءً لنفسه حتى بعد تحقق واحد من الشروط . فإن الصوم - مثلًا - إذا انتقض بتناول واحد من المفطرات لا يعقل انتقاضه ثانياً وثالثاً بتحقق ساير الشروط متعاقباً في يوم واحد ، وكذلك في انتقاض الوضوء والغسل وقصر الصلاة . نعم قبلتحقق واحد منالشروط يتحققالجزاء بكل واحدمن الشروط ؛ لأنه مقتضى استقلاله في السببية حسب ظهور الشرطية . وهذا هو معنى عدم تداخل الأسباب والمسببات فيما إذا لم يكن الجزاء قابلًا للتكرار . فمعنى تداخل الأسباب حينئذٍ نفي الاستقلال في السببية ، بأن كان كل شرط جزء السبب لتحقق الجزاء وترتبه على مجموع الأسباب - على نحو مفاد العطف بالواو - لا على كل واحد منها على نحو مفاد العطف بأو .