علي أكبر السيفي المازندراني
186
بدايع البحوث في علم الأصول
وثانياً : إنّ الذي نقله مما لا يمكن الالتزام به ؛ لوضوح نقضه بفروعات عديدة اجتمعت فيها حقوق من غير اجتزاءٍ بحق واحد . التطبيقات الفقهية قد اختلفت آراء الفقهاء في المقام ، فذهب جماعة منهم إلى تداخل الأسباب ، وآخرون إلى عدم تداخلها ، وكلٌ منهم استدل بما اختاره من المبنى في المقام على فتواه في مختلف الفروعات الفقهية . فمن هذه الفروعات ما ذهب إليه جماعة من الفقهاءِ فيمن سها في الصلاة عدّة أجزائها ، من أنّه لا يلزمه إلّاسجدتان ؛ نظراً إلى تداخل الأسباب . وقد احتاط الشيخ في الخلاف بأن يأتي لكل سهو سجدتين ، وعلّله المحقق في المعتبر بقوله : « وجه ما ذكره الشيخ : أنّ كل واحد من تلك الأسباب لو انفرد أوجب سجدتي السهو ، فمع الاجتماع يكون كذلك عملًا بمقتضى السبب ؛ لأنّ تداخل الأسباب خلاف الظاهر » . « 1 » ومنها : ما لو كرّر الصائم الوطي في نهار شهر رمضان فاختُلف في تكرّر الكفارة بتكرار موجبها ، فذهب جماعة من الفقهاء - منهم السيد المرتضى والمحقق الثاني والشهيد الثاني - « 2 » إلى تكرّر الكفارة مطلقاً ، بلا فرق بين اختلاف جنس الموجب وعدمه ولا بين تخلّل التكفير وعدمه ، وعلّلوا ذلك بعدم تداخل الأسباب ، كما علّل لذلك الشهيد بقوله : « وشهد له كون كل وطئ سبباً في الوجوب وتداخل الأسباب على خلاف الأصل ، وإنّما الأصل أنّ اختلاف الأسباب يوجب اختلاف المسببات » . « 3 »
--> ( 1 ) المعتبر / طبع مدرسة الامام أمير المؤمنين : ج 2 ، ص 403 ( 2 ) نقله في مستند الشيعة : ج 10 ، ص 528 ( 3 ) روض الجنان / طبع مؤسسة آل البيت : ص 78