علي أكبر السيفي المازندراني
185
بدايع البحوث في علم الأصول
العلل التكوينية لكي تكون مؤثرة في معاليلها . نعم تدور فعلية الأحكام مدار تحقق موضوعاتها ؛ لكنها أيضاً من قبيل المعرفات من دون تأثير لها في الأحكام ، بل الحكم والموضوع من قبيل المتلازمين والعارض والمعروض في الوجود باعتبار الشارع . هذا جوابٌ عن مناقشة فخر المحققين ، وأما استدلال العلامة فالمقدمة الثالثة غير تامة ؛ لمنع ظهور تأثير الشرط في تعدّد وجود الجزاء عند اجتماع الشروط ، نظراً إلى عدم اختصاص أثره بذلك ، بل له معنى آخر وهو كفاية تحقق الشرط وحده لتحقق الجزاء ، بمعنى أنّه لو لم يتحقق أيّ شرط آخر لكفى تحقق شرط واحد وحده في ترتّب الجزاء . وبعبارة أخرى : إنّ استقلال الشرط في السببية يكفي في تمامية أثره ويقتضي تعدد المسبب عند اجتماع الشروط . فاتضح أنّ المقدمة الثانية من المقدمات الثلاث المزبورة كافية لاثبات المطلوب ، إلّاأنّها بحاجة إلى التقريب الثاني من التقاريب الثلاثة السابقة في عدم تداخل الأسباب . وقد ادّعى صاحب الحدائق أنّ قاعدة عدم تداخل الأسباب لا أساس لها ، واستدل لتداخلها بما نقله عن الصادق عليه السلام : « إذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد » « 1 » وفيه أوّلًا : أنّ الرواية الواردةليست بهذا اللفظ ، وإنّما الوارد فيها قوله عليه السلام في صحيح زرارة : « فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد » . « 2 » فهو دليل تعبّديٌ في خصوص الغسل ؛ لو أُريد بالحقوق الأسباب المتنوّعة .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 8 ، ص 341 ( 2 ) الوسائل : ج 2 ، ص 963 ، ب 31 من الأغسال المسنونة ، ح 1 . وج 1 ، ص 525 ، ب 43 من الجنابة ، ح 1