علي أكبر السيفي المازندراني
184
بدايع البحوث في علم الأصول
فاتضح بما قلنا أنّالتقريبالثاني هوالأتمّ ؛ حيث إنّ ظهور المقدّم هادمٌ لاطلاقالجزاء ، فلاظهورإطلاقي للتالي فيالتداخل حتىيعارض ظهورالمقدّم . وقد استدل العلامة في المختلف « 1 » لعدم تداخل الأسباب بأنّه إذا تعاقب السببان أو اقترنا ، فاما أن يقتضيا مسبّبين مستقلّين أو مسبّباً واحداً ، أو لا يقتضيا شيئاً أو يقتضي أحدهما شيئاً دون الآخر ، والثلاثة الأخيرة باطلة فتعيّن الأوّل . وقال الشيخ الأعظم على ما في تقريراته : « إنّ محصّل الوجه المذكور . . . . . تعدد الفعل » . « 2 » ويمكن تحريره بتمهيد ثلاث مقدمات : الأولى : ظهور كل شرطية في كون الشرط مؤثراً في الجزاء . الثانية : ظهور كل شرط في كون أثره غير أثر الشرط الآخر ؛ لأنه معنى استقلال الشرط في السببية والتأثير . الثالثة : ظهور الثأثير في تعدّد الوجود لا تأكّد المطلوب ، وإلّا ليرجع في الحقيقة إلى وحدة الأثر ، فلا يكون لكل شرط تأثير حينئذٍ ، بل يكون لمجموع الشروط المتعددة تأثير واحد في الحقيقة . ثم نقل الشيخ « 3 » في المقدمة الأولى بابتنائها على كون العلل الشرعية مؤثرات ؛ حيث إنه بناءً على كونها معرفات لا تأثير للشرط في الجزاء . ويرد عليه أولًا : انه لا يبتني عدم تداخل الأسباب في المقام على تأثيرها في الجزاء تكويناً ، بل إنّما يبتني على ظهور الخطاب في اقتضاء كلّ واحد منها جزاء على حدة حسب المتفاهم العرفي . وثانياً : لا محصّل لهذا النزاع ؛ لأنّ العلل الشرعية كلها من قبيل المعرّفات وليست من قبيل
--> ( 1 ) مختلفالشيعة : ج 2 ، ص 428 ( 2 ) مطارحالانظار : ص 177 ، س 22 ( 3 ) المصدر : ص 177 ، س 26