علي أكبر السيفي المازندراني
183
بدايع البحوث في علم الأصول
كانت الشرطية ظاهرة في أنّ الشرط المذكور فيها يتطلّب الجزاء لنفسه ، يكشف ذلك عن عدم تعلّق الطلب بصرف وجود المأمور به مع تعدد الشرط ؛ حيث لا يعقل تكرّر صرف وجود الشيء عند تعدُّد الشروط واجتماعها . ويفترق هذا التقريب عن الأوّل بابتناء الأوّل على استقرار التعارض بين ظهور المقدّم وبين ظهور التالي وتقديم ظهور المقدّم ؛ ولكن لا تعارض بينهما على التقريب الثاني . وبهذين التقريبين يتمّ الاستدلال لاثبات عدم تداخل الأسباب . مثال ذلك كقوله : « إذاأجنبت فاغتسل وإذا مسست ميتاًفا غتسل » . فمقتضى القاعدة فيه عدم تداخل السببين ووجوب الغسل بكل من الجنابة ومسّ الميت . وفي المقام تقريب ثالث عن المحقق النائيني قدس سره « 1 » حاصله : أنّ تعلق الطلب بصرف وجود الطبيعة وإنكان مدلولًا لفظياً ، إلّاأنّ عدم قابلية صرف الوجود للتكرّر ليس هو مدلولًا لفظياً ، بل هو لأجل حكم العقل بعدم إمكان حصول امتثال الأمر ثانياً بعد تحقق امتثاله باتيان صرف وجود المأمور به . وعليه فغاية ما يدل عليه لفظ الأمر في الجزاء هو طلب إيجاد طبيعي المأمور به ، وأما عدم قابلية إيجاده للتكرار فإنما هو بحكم العقل . وهذا لا ينافي كون المطلوب تكرار إيجاد الطبيعة بدليل لفظي ، كما هو ظاهر الشرطيتين المتكرّر فيهما الجزاء . وفيه : أنّ تكرّر الجزاء إذا كان مدلولًا لفظياً للشرطيتين وظاهرهما ، يكشف ذلك لا محالة عن عدم تعلق الطلب بصرف وجود المأمور به ، لبداهة استحالة تكرر صرف وجود الطبيعة ، كما قلنا في التقريب الثاني .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 493