علي أكبر السيفي المازندراني
181
بدايع البحوث في علم الأصول
كما هو مقتضى إطلاق الاستقلال . وأمّا وجه كون فرض الكلام في عدم العلم بالانحصار ، فهو أن مع العلم به لا ينعقد للشرطية الأُخرى ظهور في انحصار السسبية في شرط آخر ليقع التعارض بين الشرطيتين . وحينئذٍ فالأخذ بظهور كل من الشرطيتين في ذلك موجباً لوقوع التعارض بينهما ويتوقف الجمع بينهما على رفع اليد عن ظهور كل منهما في ذلك . فإذا اتفق في هذه الصورة وقوع الشرطين معاً في وقت واحد أو متعاقبين ، وقع الكلام في أنّ القاعدة هل تقتضي تداخل الأسباب بأن يكون لها بجميعها جزاءٌ واحد ، كما في تداخل موجبات الوضوء ، من النوم والبول والغائط والريح ، أو أنّها تقتضي عدم التداخل ، بأن يتكرّر الجزاء بتعدد الشروط ، كتعدد الكفارة بتعدد موجباتها المتنوّعة ، من الظهار وحنث اليمين والنذر والتعمد بالافطار في شهر رمضان . ولا يخفى أنّ هذه المسألة لا تختصّ بالجمل الشرطية ، بل تأتي في كل خطاب يتكفّل لتعليق حكم وضعي أو تكليفي على سبب من الأسباب ، ولذلك تعرّض بعض الأصوليين لهذه المسألة في غير الجمل الشرطية . قال الشيخ الأعظم في المطارح « إذا تعدّدت الأسباب واتحد الجزاءُ . . . . اختلفوا فيه على أقوال فالمشهور على عدم التداخل وذهب جماعة منهم المحقق الخوانساري إلى التداخل على ما يظهر منه في المشارق ، وعن الحلّي ( وهو ابن إدريس ) التفصيل بين اتحاد الجنس وتعدّده » . « 1 » مقتضى التحقيق في المقام عدم التداخل ، ويمكن الاستدلال لذلك بتقريبين .
--> ( 1 ) مطارح الانظار : ص 175 ، س 22