علي أكبر السيفي المازندراني
178
بدايع البحوث في علم الأصول
فلا يمكن قياس الأحكام الشرعية بالأمور التكوينية ، وهذا هو المقصود ممّا أجاب به المحقق الخراساني من ابتناء الأحكام الشرعية على الاستظهارات العرفية والمحاورات المتعارفة ، لا الدقائق العقلية . حكم ما إذا تعدّد الشرط واتحد الجزاء إذا وردت في النصوص جملتان شرطيتان وتعدد الشرط فيهما وكان الجزاء فيهما واحداً ، يتصوّر وقوعهما على نحوين . أحدهما : أن يكون الجزاء غير قابل للتكرار مثل قوله عليه السلام : « إذا خفي الأذان فقصّر » و « إذا خفي الجدران فقصّر » ، وكقوله عليه السلام : « إذا رأيت الهلال فأفطر » و « إذا مضى ثلاثون يوماً من رمضان فأفطر » . فان قصر الصلاة وإفطار الصوم غير قابل للتكرار ، كما هو واضحٌ ، وقد مثّل لذلك المحقق النائيني بالقتل والخيار . ثانيهما : أن يكون الجزاء قابلًا للتكرار مثل قوله عليه السلام : « إذا أجنبت فاغتسل » و « إذا مسست ميتاً فاغتسل » ، وقوله عليه السلام : « إذا نمتفتوضّأ » وقوله : « إذا بلت فتوضّأ » . فيقع الكلام في مقامين : أما المقام الأوّل : وهو ما إذا لم يكن الجزاءُ قابلًا للتكرار ، فبناءً على ثبوت المفهوم للجملة الشرطية - كما هو الحق - يقع التعارض بين الشرطيتين . وذلك لأنّ كل واحد منهما ينفي بظاهره سببية الشرط الآخر للجزاء ؛ حيث إنّ مقتضى ظهور الشرطية في انحصار الشرط في السببية . وهذا الظهور موجب لوقوع التعارض بين الشرطيتين في مفروض الكلام . وأما ظهورها في أصل سببية الشرط واستقلاله في السببية للجزاء فلا تأثير