علي أكبر السيفي المازندراني
176
بدايع البحوث في علم الأصول
مقتضى التحقيق : مقتضى التأمل في التقريب المزبور أنّه يرجع في الحقيقة إلى دلالة فعل المتكلم - وهو الاكتفاء بقيد واحد - على عدم دخل قيد آخر ، أو يبتني على قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بتقريب أنه لو كان هناك قيد آخر دخيل في التكليف لكان على المتكلم الحكيم بيانه ، وإلّا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وعلى أيّ حال ليست هذه الدلالة وضعيّة بل هي ثابتة بالاطلاق إما الاطلاق اللفظي المبتني على مقدمات الحكمة أو الاطلاق المقامي المبتني على قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بالاطلاق اللفظي المبتني على المقدمات إنما يثبت للجمل الشرطية الواردة في الخطابات بعد الفحص وعدم الظفر بالقيد وكذا الاطلاق المقامي ؛ حيث إنّه ليس مدلولًا للفظ الخطاب ، بل يبتني على ظهور فعل المتكلم الحكيم ودلالة اكتفائه بقيد واحد لبيان ما له دخل في التكليف على عدم دخل قيد آخر في المأمور به ، وإلّا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة والتكليف بالمجهول وهو قبيح لرجوعه إلى التكليف بغير المقدور وأمّا نفس فعل المتكلم وإتيانه بالقيد فلا يفيد أكثر من أصل دخل الشرط وسببيّته لترتب الحكم على موضوعه ، كما اعترف به السيد البروجردي . « 1 » وهذا الظهور الاطلاقي لا يجوز التمسك به قبل الفحص عن المقيّد بخلاف الظهور الوضعي بل لا ينعقد للكلام ظهور إطلاقي قبل الفحص عن المقيد ومن هنا قالوا : ما هو بالوضع مقدّم على ما هو بمقدمات الحكمة .
--> ( 1 ) لمحات الأصول : ص 281