علي أكبر السيفي المازندراني

173

بدايع البحوث في علم الأصول

العرفي - تدل على شرطية شيءٍ لشيءٍ ، ومعنى ذلك دوران المشروط مدار الشرط وجوداً وعدماً ، ومقتضى ذلك انتفاء المشروط بانتفاء الشرط . وبعبارة أخرى : يكون قولك - مثلًا - : « إن أكرمك ، أو إذا أكرمك زيدٌ ، فأعطه درهماً » في معنى قولك : « أعط زيداً درهماً ، بشرط أن يكرمك » أو قولك : « الشرط في إعطائك زيداً درهماً أن يكرمك » أو « يشترط فيه أن يكرمك » . ومقتضى ذلك أولًا : استقلال الشرط في سببيته لتحقق المشروط ، وإلّا فلو كان هناك شرط آخر يكون التأثير لهما معاً لا يكون هو الشرط ، بل يكون هو جزء الشرط ، وإنّما الشرط هو مجموعهما حينئذٍ . وثانياً : كون الشرط منحصراً في سببيته للجزاء . وذلك لأنّه معنى انتفاء المشروط عند انتفاء ا لشرط ؛ حيث إنّه لو لم يكن سبب تحقق المشروط منحصراً في الشرط المذكور في المنطوق لتحقَّق بسبب شرطٍ آخر غير المذكور في المنطوق ، ولو مع انتفاءِ الشرط المذكور . وعليه فمرجع دلالة أداة الشرط على انتفاء المشروط بانتفاء الشرط إلى دلالتها على انحصار الشرط في السببية للمشروط . وهذا الظهور ثابت لها بمقتضى الوضع اللغوي ، أي وضع أداة الشرطلشرطية مدخولها ، وبحسب الفهم العرفي . وحاصل هذا التقريب : أنّ أداة الشرط تدل على المفهوم بحسب الوضع والفهم العرفي . وقد أجاد في بيان ذلك الوحيد البهبهاني . « 1 » وهذا التقريب باجماله واختصاره حسنٌ تامٌ لا غبار عليه . وقد استدل جملة من الفحول في المقام بما حاصله : أنّ الجملة الشرطية تدل على ثلاثة أمور مترتبة يثبت بها المفهوم . أحدها : سببية الشرط للجزاء ، بحيث يكون الجزاء مترتباً عليه وتابعاً

--> ( 1 ) الفوائد الحائرية / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ص 183 - 184