علي أكبر السيفي المازندراني

168

بدايع البحوث في علم الأصول

القدماء منهم - ما هو الأعمّ من التحديد بالعدد والتعليل وغيرهما . ومقصودنا منها هو التحديد بغير إحدى أدوات المفهوم ، كما سيأتي . مفهوم الشرط تحرير محل النزاع : لا يخفى أنّ معنى ثبوت المفهوم للجملة الشرطية هو انتفاءُ الحكم عند انتفاء الشرط . ولا يخفى أنّ المراد منه هو انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط ، لا انتفاء شخص الحكم بانتفائه . والمقصود من شخص الحكم هو الحكم الجزئي المتعلّق بالموضوع الشخصي الخارجي والمصداق الجزئي الواقع فيه الكلام . وأما سنخ الحكم فهو الحكم الكلي المتعلق بطبيعة الموضوع ، لا حصّة منه الثابتة للموضوع المقيد ، مثل طبيعي وجوب الاكرام الممكن ثبوته لزيد في مطلق حالاته . والوجه في ذلك بداهة انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه الشخصي الذي يتقوّم به الحكم الجزئي ، كانتفاء أي حكم جزئي بانتفاء موضوعه الشخصي ، بلا اختصاص لذلك بالجملة الشرطية . فان انتفاء حصّة من وجوب الاكرام الثابت لزيد الجائي بعدم مجيئه من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه كما هو واضح . ثم إنّ الجملة الشرطية تارة : تكون مسوقة لبيان الموضوع ، وأخرى : مسوقة لبيان تعليق الحكم على الشرط . وإنما النزاع في القسم الثاني . بيان ذلك : أنّ الجملة الشرطية ربما تكون مسوقة لبيان تحقق أصل وجود الموضوع ، بحيث لا وجود لموضوع الحكم عند انتفاء الشرط . فلا يتصوّر ثبوت الحكم حينئذٍ عند انتفاء الشرط ، بل هو ينتفي لا محالة بانتفاءِ موضوعه . وهذا القسم من الجملة الشرطية لا يعقل ثبوت المفهوم له . وذلك لأنّ المفهوم دلالة اللفظ على انتفاء الحكم المذكور في المنطوق