علي أكبر السيفي المازندراني
139
بدايع البحوث في علم الأصول
البين أو البيّن بالمعنى الأعم ، فيُفهم منه بالتبع ، مثل دلالة دليل وجوب الشيء على وجوب مقدّمته أو حرمة ضدّه . فانّ وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ غير مقصودين من دليل وجوب الشيء ، وإنّما يُفهم بالقرينة العقلية تبعاً لوجوب الشيء . ثم إنّه مثّل الشهيد لدلالة الإشارة في قواعده « 1 » بقول المصلي : « أدخلوها بسلام آمنين » في حال الصلاة بقصد التلاوة والأمر بالدخول أو بالسلام لمن يريد دخول البيت . واحتجّ لذلك بما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله أمر ابياً بفتح القراءة على من يرتجّ عليه . قال قدس سره : « ومنها : قول المصلّي ادخلوها بسلام آمنين وقصد التلاوة والأمر ، فان صلاته لا تبطل ، لما روي أن النبي صلى اللَّه عليه وآله أمر أبياً بفتح القراءة على من يرتجّ عليه » . « 2 » ويرد عليه : أنّ في تعريف دلالة الإشارة حسب اصطلاح القوم اعتبر عدم كون مدلولها مقصوداً للمتكلّم ، ولكن الأمر بالدخول أو السلام في قول المصلي ، وكذا التذكار للقراءة الصحيحة لمن يرتجّ قد قصد المصلّي كليهما في مدلول الرواية ، بلا ريب ولا إشكال . الحجية : لا ريب في حجيتها إذا كانت في حدٍ من الظهور يأخذه العقلاء وأهل العرف ويحتجّوا به على المتكلّم ، فانّها كساير الظواهر حجّة . ويشهد لذلك استدلال أمير المؤمنين عليه السلام بالآيتين المزبورتين على أقل مدة الحمل فيما رواه الفريقان عن يونس عن الحسن أنّ عُمَر : « اتي بامرأة قد ولدت لستّة
--> ( 1 ) القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 245 ، القاعدة : 81 ( 2 ) المصدر