علي أكبر السيفي المازندراني
133
بدايع البحوث في علم الأصول
آخر ، كما يظهر هذا الاستدلال من المحقق الشعراني . « 1 » ولكنه خلاف ما بنى عليه العلامةفي كتبهمن حجية دلالة التنبيه والايماء والاستناد إليها في فتاواه ، بل احتجّ بها على من جعلها في عداد القياس المحرّم ، كما عرفت آنفاً بعض المواضع من كلماته في التطبيقات الفقهية . ويظهر من الفاضل التوني « 2 » حجية هذه الدلالة إذا عُلم علّية ما اقترن بالكلام للحكم وقُطع بعدم مدخلية خصوص المورد . قال : « هو حجّة إذا عُلم العليّة ، وعدم مدخليَّة خصوص الواقعة ، فإنّ مدار الاستدلال في الكتب الفقهيّة عليه - / أي العلم بعدم مدخليّة خصوصية الواقعة - ، وهذا هو مراد المحقّق في المعتبر ؛ حيث حكم بحجية تنقيح المناط القطعيّ ، كما إذا قيلله عليه السلام : صلّيت مع النجاسة ؟ فيقول عليه السلام : أعد صلاتك ، فإنّه يعلم منه ، أنّ علّة الإعادة هي النجاسة في البدن أو الثوب ، ولا مدخليّة لخصوص المصلّي ، أو الصلاة » . « 3 » والتحقيق في المقام أنّ دلالة التنبيه لمّا كانت لها ظهورٌ في عليّة ما اقترن بالكلام للحكم ، تكون حجة ، وإن لم يُنصّ في المنطوق على عليّته ، بل إنّما استفيد ذلك من سياق الكلام ؛ بأن يُعطي للكلام ظهوراً في دوران الحكم مداره من دون دخل لخصوصيّة المورد . وحيث إنّ ظاهر الكلام حجّةً فيبناءِالعقلاءِ ونظرالشارع ، فلاإشكال في حجية دلالة التنبيه والايماء . وهذا الملاك للحجية لا يطّرد في جميع الأقسام التي ذكروها لدلالة التنبيه ، ولكن الأمر سهل بعد إعطاء الضابطة في ذلك . فكل قسم تحقق فيه
--> ( 1 ) حكاهالمحقّق ( عن نهايةالاصول للعلّامة ) في كتابهالمدخل إلى عذبالمنهل / طبعمطبعة باقرى : ص 184 ( 2 ) الوافية : ص 228 ( 3 ) الوافية : ص 228 - 229