علي أكبر السيفي المازندراني
130
بدايع البحوث في علم الأصول
وقد أجاد الشيخ المظفر « 1 » في ذلك ؛ حيث عرّفها بالدلالة الالتزامية الثابتة بقرينة سياق الكلام من دون توقف صدق الكلام أو صحته عليها . وذكر أهمّ مواردها ، وهي ثلاثة : 1 - ما يلازم المنطوق عقلًا أو عرفاً ، فيراد بذكر ملزومه ، كقولهم : « دَقَّت الساعة العاشرة » ؛ تنبيهاً على حد الموعد ، أو قولهم : « طلعت الشمس » تنبيهاً على فوت صلاة الغداة ، أو قولهم « إنّي عطشان » للدلالة على طلب الماء . وألحق بذلك الكنايات . 2 - اقتران الكلام بشيءٍ يفيد تعليل الحكم بعلّة ، أو تعليقه وجوداً أو عدماً على شيءٍ للتنبيه على علة الحكم ، أو شرطاً لواجب أو جزءً أو مانعاً . كقول المفتي : « أعد الصلاة » لمن سأله عن حكم الشك في ركعات الثنائية ، أو قوله : « كفّر » لمن قال له : واقعت أهلي في نهار شهر رمضان . أو قوله : « بطل البيع » لمن قاله : بعت السمك في النهر . أو قوله : « لا تُعد الصلاة » لمن سأله عن حكم الصلاة في الحمام . فيُفهم من الأوّل عليّة الشك في ركعات الثنائية للبطلان ، ومن الثاني عليّة المواقعة في نهار شهر رمضان لوجوب الكفارة ، ومن الثالث اشتراط القدرة على تسليم المبيع في صحة البيع ، ومن الرابع : عدم مانعية الكون في الحمام للصلاة . هذا ، ولكن كلام العلامة في ذلك أحسن من غيره ؛ حيث اشترط في دلالة التنبيه كون التعليل مدلولًا للّفظ بالالتزام ، لا بالوضع . 3 - اقتران الكلام بشيءٍ يفيد بعض متعلّقات الفعل ، كقولهم : « وصلت
--> ( 1 ) أصول الفقه : ج 1 ، ص 133