علي أكبر السيفي المازندراني

83

بدايع البحوث في علم الأصول

وضع أسماء الأجناس ، والثاني وضع الأعلام الشخصية . وإنما الكلام واقع في وقوع الثالث بعد الاتفاق على إمكانه ، وكذا في إمكان الرابع بعد الاتفاق على عدم وقوعه . والمشهور بين المحققين وقوع القسم الثالث ، ومثاله وضع الحروف والموصولات والإشارات . وذلك ، بأن يوضع لفظ الحرف ، بما له من المعنى الارتكازي الاجمالي الكلي لمعناه الجزئي الحرفي المستعمل فيه ، كوضع لفظة « من » بما لها من المعنى الارتكازي لابتداء البصرة في مثال : « سرت من البصرة إلى الكوفة » . فالموضوع له الحرف هو المعنى الحرفي ، وإن المعنى الحرفي جزئي دائماً . وذلك لكونه ربطاً بين موجودين خارجيين ، بل ولا استقلال له في الذهن لتقوّمه بطرفيه الذهنيين . فإذا كان البصرة والكوفة في المثال جزئين ، يكون ابتداؤهما وانتهاؤهما جزئياً لا محالة أيضاً . وكذا الحال في صورتهما الذهنية الجزئية . ولكن هذا في وضع الحروف صحيح مقبول . وأما في أسماء الإشارات الموصولات والضمائر ، فيخطر بالبال إمكان أخذ العنوان الجامع بين المعاني الجزئية التي تستعمل فيها هذه الأسماء . مثل « هذا » فانّه للإشارة إلى المفرد المذكر القريب ، وذاك وذلك للمفرد المذكر البعيد ، وكذا « الذي » للمفرد المذكر و « مَن » للمفرد من ذوي العقول و « ما » للمفرد من غير ذوي العقول وهكذا . فأسماء الإشارات والموصولات والضمائر وضعت لمعاني اسمية كلية . وأما الاشخاص المشار إليها بهذه الألفاظ وان كانت معاني جزئية ، إلّاأنها من قبيل المستعمل فيه اللفظ ، لا الموضوع له . وسيأتي البحث عن ذلك مفصّلًا .