علي أكبر السيفي المازندراني

73

بدايع البحوث في علم الأصول

التبادر حاصل كلام الامام الراحل قدس سره في المقام : أنّ المراد منه في المقام ليس معنى لفظ التبادر ، أي مجرد انسباق المعنى في الذهن أو سرعة خطوره بالنسبة إلى المعنى الآخر ، بل المراد انسباق المعنى من اللفظ إلى الذهن وظهوره فيه بنفسه من دون أيّة قرينة . أقول : قد يظهر من بعض الكلمات أنّ التبادر يرجع إليه عند الشك في الوضع . ولكن مقتضى التحقيق علاميته للوضع مطلقاً . وذلك لأنّ الوضع التعييني بنصّ واضعٍ خاصّ غير متحقّقٍ ، بل المتحقق من الوضع هو الوضع التعيّني الناشئ من كثرة الاستعمال . وعليه يتوقف الوضع على اختصاص اللفظ بالمعنى ، بحيث إذا أُطلق بلا أيّة قرينة ينسبق المعنى منه إلى الذهن . فانسباق المعنى وتبادره إلى الذهن من سماع اللفظ بلا عناية وقرينة ، علامة حصول الاختصاص وتحقق الوضع في نفسه . ولذا لو أنكر شخصٌ علمَك بوضع لفظٍ لمعنى تحتجّ عليه بتبادر ذاك المعنى عند إطلاق اللفظ المعهود بلا قرينةٍ ، وتقول إنّ ذلك وجدانيٌ ، يعنى أجد في نفسي هذا التبادر عند إطلاق اللفظ . فيعلم من ذلك أنّ علامية التبادر لاتختصّ بما إذا شُكَّ في المعنى الحقيقي . إشكال الدور : حاصل هذا الاشكال أنّ المعنى لا يتبادر من سماع اللفظ إلى الذهن إلّا للعالم بمعنى اللفظ . وعليه فالتبادر يتوقف على العلم بالمعنى الموضوع له . فلو توقف العلم به على التبادر ، كما هو معنى علاميته للوضع ، لَلَزم منه الدور ، وهو باطل .