علي أكبر السيفي المازندراني
66
بدايع البحوث في علم الأصول
منالموضوعله بالادعاء حتى يخرج بذلك عن المجاز اللغوي . وأمّا بناءً على ما سلكه الامام الراحل قدس سره يكون الادعاء بعد استعمال اللفظ في معناه الموضوع له ، وإنما يكون الادعاء في الحمل أي نفس حمله يكون ادعائياً . ففي مثال : « هذا الراكب أسدٌ » أو « هذا المعطي حاتمٌ » يكون الحمل بنفسه ادعائياً ، فالادعاء يكون في نفس الحمل ، لا في استعمال اللفظ في معناه الموضوع له . وحاصل كلامه قدس سره : أنّ المدار في المجازية هو تعلّق الإرادة الجدية بغير المعنىالموضوعله ، وانكان الاستعمال فيالمعنى الموضوع له . ولكن يخطر بالبال أنّ المدار في الحقيقة والمجاز هو المدلول الاستعمالي التصوري ، لا الجدي التصديقي . وإنّما يدخل المدلول الجدي التصديقي في مراد المتكلم ، وهو يدور مدار ظواهر الألفاظ . وإنّ الكاشف عنه هي الأصول اللفظية . وأما الآية المزبورة فهي من باب المجاز في الحمل والاسناد إلى غير ما هو له ، فهي خارجة عن محلّ الكلام ، الذي هو المجاز في الكلمة - المعروف بالمجاز اللغوي المنصرف إليه لفظ المجاز عند الاطلاق - . ثم قال قدس سره : إنّه لا وجه لتخصيص ما ذكره السكاكي من ادّعاء فردية المشبّه للماهية المشبه بها بالاستعارة ، بل هو جار في المجاز المرسل - أي المجاز المرسل في رأي المشهور - أيضاً ؛ حيث لا يطلق لفظ العين على الربيئة ( ديده بان ) ، إلّابدعوى كونه نفس العين ؛ لكمال مراقبته ، لا بعلاقةٍ من العلاقات المذكورة للمجاز المرسل . وكذا مثل : « واسأل القرية والعير » ، وإلّا لا بلاغة فيالكلام . وكذا الحال فيالمجاز المركب الذي هو في الاسناد مثل : « أراك تُقدّم رجلًا وتؤخّر أخرى » للمتحيّر ، بدعوى كونه شخصاً متمثلًا ، كذلك الألفاظ المفردة استعملت في معانيها الحقيقية . وليس للمركّب وضع