علي أكبر السيفي المازندراني

56

بدايع البحوث في علم الأصول

الدلالة المطابقية والتضمّنية والالتزامية وقد قسموا الدلالة اللفظية إلى : مطابقية وتضمُّنية والتزامية . أما المطابقية : فهي دلالة اللفظ على تمام معناه الموضوع له ، كدلالة لفظ الكتاب على تمام معناه . فيدخل فيه جميع أوراقه ، ودلالة لفظ زيد على جميع‌أعضائه ، ودلالة الأمر بالصلاة على وجوب جميع أجزائها . وسمّيت بذلك لتطابق اللفظ والمعنى . وأما التضمّنية : فهي دلالة اللفظ على جزء معناه الموضوع له ، كدلالة لفظ الكتاب على بعض أوراقه ودلالة لفظ زيد على بعض أجزائه ، وكدلالة الأمر بالصلاة على وجوب بعض أجزائها . وسميت بذلك لأنّ دلالةاللفظ على جزء معناه إنما هيبدلالته علىالكل المتضمّن للجزء . ولذا تكون‌الدلالة التضمنية فرع المطابقية . ولأجل ذلك أرجع الشيخ الأعظم قدس سره هذه الدلالة إلى الدلالة الالتزامية التي هي من قبيل المنطوق غير الصريح ؛ حيث إنّه قدس سره علّل لذلك بتبعية الدلالة التضمنية للمطابقية ؛ نظراً إلى كون المدلول التضمّني من لوازم المطابقي ، غاية الأمر أنّها من لوازمه الداخلية ، أي داخل المعنى الموضوع له . قال قدس سره : « قسّموا المنطوق إلى صريح وغيره ، وعدّوا المدلول المطابقي من‌الأوّل ، وألحق‌بعضهم التضمّنيبه . فان‌كان ذلك‌اصطلاحاً منهم فلامشاحّة . وإن كان ذلك بواسطة حصول ما هو المناط في التسمية ، فالأولى إلحاقه بالالتزامي الغير الصريح ؛ ضرورة أنّ وجه الانتقال إلى المدلول أنّ اللازم في أحدهما داخلٌ ، وفي الآخر خارج ، وذلك لا يوجب الاختلاف . . . » . « 1 »

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : ص 169 ، س 19 - 22 .