علي أكبر السيفي المازندراني

45

بدايع البحوث في علم الأصول

الحجّة عليه ، كما هو شأن المسألة الأصولية . ولا يخفى أنّ هذا الفرق الذي ذكرناه هو الملائم لما رجّحناه من بين الأقوال المذكورة في تعريف علم الأصول . وهو الذي ذهب إليه المحقق الأصفهاني ، من أنه ما يبحث فيه عن القواعد الممهدة لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي . وعليه فنتيجة المسألة الأصولية هي الحجة على الحكم الشرعي ، لا نفس الحكم . بخلاف القاعدة الفقهية ، فهي بنفسها حكم شرعي فضلًا عن نتيجتها . وأما الفرق بعدم كون القواعد الأصولية قابلة للعمل ، أو اختصاص الاستنتاج منها بالمجتهدين بخلاف القواعد الفقهية ، فيُفهم من الفارق الذي قلنا . لأنّ الحجة على الحكم غير قابل للعمل كالحكم ، كما أن تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ليس من شأن العامي . اختلاف المباني الأصولية ثم إنّ استنباط الأحكام الشرعية لمّا تبتني على القواعد الأصولية والفقهية ، يبتني مسلك كل مجتهدٍ في الفقه وفتاواه في الأحكام الشرعية الفرعية على ما اختاره من المبنى في البحث عن القواعد الأصولية والفقهية . وعليه فكل مبنى اختاره من القواعد الأصولية والفقهية يكون هو المدار في اجتهاده الفقهي واستنباطه الأحكام الشرعية . ولمّا تختلف مباني الفقهاء في كثير من القواعد الأصولية ، فلذا تختلف اجتهاداتهم في الفقه . وإنّ تحقيق هذا النوع من اختلاف المباني والفحص عن ذلك لا يتيسّر في مبحث واحد ، بل هو غير مناسب ؛ نظراً إلى توقفه على التتبع في آراء آحادهم عند البحث عن المسائل الأصولية . وذلك مثل ما انفرد به الامام الراحل من القول بحصر مراتب الأحكام في قسمين : الفعلية المبيَّنة في