علي أكبر السيفي المازندراني
41
بدايع البحوث في علم الأصول
هذا كله في تعريف علم الأصول . وأما موضوعه فقد اتضح مما بينّاه . ولا يخفى أن موضوع علمالاصول يختلف باختلاف المباني فيتعريف هذا العلم . وبناءً على ما اخترناه ، يكون موضوعه الحجة على الأحكام الشرعية . ويكون الغرض من تدوينه هو العلم بالحجّة على الحكم الشرعي وتحصيل القدرة على استنباط الأحكام الشرعية . الفرق بين المسألة الأصولية وبين القاعدة الفقهية قد فُرِّق بين المسألة الأصولية والفقهية بأمور : منها : ما عن المحقق النائيني بأنّ المسألة الأصولية لا يمكن إلقائها إلى العامي للاستنتاج ، وانما يقدر على الاستنتاج منها الفقيه خاصّةً ، بخلاف القاعدة الفقهية فيمكن إلقائها إلى العامي لتطبيقها على مواردها الجزئية . وردّه تلميذه السيدالخوئي « 1 » بأ نّه لايمكنالالتزام باطلاقه فيالمسائل الفقهية ، فان منها أيضاً لا يقدر العامي على الاستنتاج منها ، كاستحباب العمل البالغ عليه الثواب ، بناءً على كونه مفاد أخبار من بلغ ؛ لعدم قدرته على تشخيص موارده من الروايات وأدلّة السنن ، وإنما هو مختصٌّ بالفقيه . ويمكن التمثيل لنقضه أيضاً بقاعدة « بطلان الشرط المخالف للكتاب والسنة » ؛ لوضوح عدم قدرة العامي على تشخيص الشرط المخالف للكتاب والسنة . ولكن مع ذلك لا يرد هذا الاشكال على النائيني ؛ وذلك لامكان إلقاء القاعدة الفقهية إلى العامي ؛ نظراً إلى قدرته على تطبيقها على مصاديقها في الجملة - ولو في كثير من الموارد - فيكفي ذلك لاثبات دعوى أنّ القواعد الفقهية ليست كالأصولية ؛ حيث لا يمكن إلقاءُ المسالة
--> ( 1 ) محاضرات / في أُصول الفقه : ج 1 ، ص 10 .