علي أكبر السيفي المازندراني
39
بدايع البحوث في علم الأصول
منها : ما عن المحقق الأصفهاني « 1 » بأنه ما يبحث فيه عن القواعد الممهّدة لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي . وهذا أصحُّ التعاريف وأسلمها من الاشكال . فان الحكم الشرعي أعم من الظاهري والواقعي والأوّلي والثانوي ، والحجّة أعم من الحجّة العقلائية والعقلية والشرعية ، وهي مع ذلك لا تطلق على المبادي والمقدمات البعيدة عن قياس الاستنباط ؛ لعدم تمحُّضها وتمهيدها لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي ، بل إنما تطلق على ما تقع كبرى قياس الاستنباط . ولا تشمل القواعد الفقهية ؛ لأن نتائجها بعينها هي نفس الأحكام الشرعية ، لا الحجة عليها . وبناءً على هذا التعريف تكون نتيجة المسألة الأصولية هي الحجّة على الحكم الشرعي ، لا نفس الحكم . منها : ما عن الامام الراحل بأ نّه « هو القواعد الآلية التي يمكن أن تقع كبرى استنتاج الأحكام الكلية الإلهية والوظيفة العملية » . فخرجت بالآلية القواعد الفقهية فانّها بأنفسها أحكامٌ كلية شرعية ، مثل قاعدة ما يضمن ، فان مفادها الحكم بضمان ما يضمن بصحيحه من المعاملات الفاسدة . وهو حكم شرعي وضعي كلي ، من دون أن تكون آلة لاثبات حكم شرعي آخر ، كما في المسائل الأصولية . وكذا قاعدة نفي الضرر والحرج والغرر ؛ فانّها مقيدات للاحكام الأولية ، ولو بنحو الحكومة . فلا تكون آلية ، بل استقلالية ، وان يُعرف بها حال الأحكام . وقوله : « يمكن أن تقع . . . » إشارة إلى أنّ المسألة الأصولية لا يُعتبر فيها أن تقع كبرى قياس الاستنباط فعلًا مثل حجية الشهرة والاجماع المنقول
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 42 .