علي أكبر السيفي المازندراني
352
بدايع البحوث في علم الأصول
واللقيط ونحو ذلك . فإنما المعيار في تشخيص مفاهيمها هو رأي الفقيه وفهمه العرفي . وذلك لأنّ تحديد العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام حتى العرفية المحضة وتشخيص مفاهيمها يبتني على تشخيص مقصود الشارع من هذه العناوين في خطاباته . ولا ريب أنّ بيانه يبتني على ارتكازات أهل زمانه من هذه العناوين ، ويبتني أيضاً على القواعد الأدبية العربية والقوانين المحاورية المحكمة بين أهل المحاورة . وإنّ المطلع عن هذه القواعد هو الفقيه دون العامي ؛ لأنه الذي يعرف أسلوب كلام الشارع ومنهج تشريعه الأحكام وبيان الوظائف الشرعية ، وهو الذي يطلع على القواعد الأدبية والقوانين المحاورية وكذا القرائن الموجودة في كلام الشارع التي قد تمنع عن تعلق إرادته الجدية بالمعنى الحقيقي وانصراف كلامه إلى المعنى المجازي . وهذه القرائن قد تكون داخلية وأخرى خارجية مبيّنة في روايات أخرى . بل يتوقف تعيين المعنى المقصود من العنوان الوارد في الخطاب على الفحص الكامل عن المعاني المستعمل فيها لفظ ذلك العنوان والتمييز بين المعنى الحقيقي والمجازي ، وهذا خارج عن وسعالعامي . ولذا يعتبر تشخيص الفقيه فيفهمهذه الموضوعات وتحديدها على أساس القواعد الأدبية واللغوية والمحاورية المقررّة في محلّها . ولا يخفى أنّ مقصودنا من العامي من لم يكن مجتهداً في الفقه ومقدماته ، وإن كان من أهل الخبرة في ساير العلوم . وبذلك عرفت أنه لا ينبغي لمن يكون من أهل الخبرة في ساير العلوم التدخّل في تشخيص مفاهيم الموضوعات العرفية المستنبطة .