علي أكبر السيفي المازندراني

350

بدايع البحوث في علم الأصول

لا يحصل مع فقدان مقدار قليل منها . فلذا لا يسامح عرف المتشرعة في تشخيص مفاهيم هذه العناوين وتطبيقها على مصاديقها ، بل يُعمل الدقة في ذلك . ومايُتراءى من المسامحة من العرف العام في مقادير الأزمان كالسنة والشهر والأسبوع واليوم ونحو ذلك ، لا اعتبار به في نظر الشارع إذا اخذت في موضوعات الأحكام التوقيفية بلا فرق فيذلك بين تشخيص المفاهيم وبين تطبيقها علىمصاديقها . وأما في النوع الثاني من الأحكام ؛ فحيث يكون غرض الشارع من تشريع الحكم معلوماً لأهل العرف ، فلذا لا يرون فقدان ذرّة قليلة من المقدار أو زيادتها مضرّاً في صدق العنوان ولا مخالفاً لظاهر الخطاب . مثل نقصان مقدار المبيع أو زيادتها بقدر غرام أو غرامين في بيع منٍّ من الحنطة . فلذا يكون المعيار في تعيين ظواهر الخطابات في هذا النوع من الأحكام الشرعية هو المعنى العرفي المسامحي من مقادير الأوزان أو المسافة أو الزمان ، هذا بخلاف الأحكام التوقيفية . هذا كله في المقادير . وأما في غير المقادير ، ففي الموضوعات العرفية المحضة لا فرق بين القسمين من الأحكام لأنّ المعيار في تعيين ظواهر الخطابات الشرعية ، ما يتبادر إلى أذهان العرف من مفاهيم الموضوعات ومعاني العناوين بحقائقها العرفية ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان المعنى المتبادر إلى الذهن مسامحياً كالاستقبال ، أو كان دقّياً كالدم والماء والبول والغائط والمعدن والكنز ونحو ذلك . فالمعنى المتبادر إلى أذهان العرف - أياً ما كان - هو الواقع موضوعاً للأحكام في خطابات الشارع . هذا في تشخيص المفاهيم وأما تطبيقها على المصاديق ، فالظاهر عدم