علي أكبر السيفي المازندراني
348
بدايع البحوث في علم الأصول
في شيءٍ من الموارد ولا يرجع إلى العرف في تشخيص المصاديق بعد تشخيص المفهوم فقد يتسامح العرف في استعمال الألفاظ وإطلاقها على ما لا يكون مصداقاً لمعانيها الواقعية . فانّه كثيراً ما يطلق لفظ الكرّ والفرسخ والحقّة وغير ذلك من ألفاظ المقادير والأوزان على ما ينقص عن المقدار والوزن أويزيد عنه بقليلفالتعويل على العرف إنّما يكون في باب المفاهيم ولا أثر لنظر العرف في باب المصاديق ، بل نظره إنّما يكون متّبعاً في مفهوم الكرّ والفرسخ والحقّة ونحو ذلك . وأمّا تطبيق المفهوم على المصداق فليس بيد العرف بل هو يدور مدار الواقع فإن كان الشيء مصداقاً للمفهوم ينطبق عليه قهراً وان لم يكن مصداقاً له فلا يمكن أن ينطبق عليه ولو فرض أنّ العرف يتسامح أويخطئ فيالتطبيق فلا يجوز التعويل علىالعرففيتطبيق المفهوم على المصداق مع العلم بخطائه أو مسامحته أو مع الشكّ فيه ، بل لا بد من العلم بكون الشيء مصداقاً للمفهوم في مقام ترتيب الآثار » . « 1 » ويمكن إرجاع كلام السيد الإمام إلى ما قاله المحقق النائيني بأنّ تسامح العرف في تعيين مفاهيم الألفاظ لمّا كان معناه تبادر المعنى المسامحي إلى الذهن كما في مثل الاستقبال ، ولمّا كان خطاب الشارع مبنيّاً على المعنى المتبادر إلى أذهان العرف - أيّا كان ، مسامحياً أو دقّياً - ، فلذا يرجع ما جاء في كلام السيد الإمام - من استدراك ما لو كان معنى المسامحي المتبادر في أذهان العرف العام - إلى اعتبار مسامحة العرف في تعيين المفاهيم ، كما قاله المحقق النائيني قدس سره .
--> ( 1 ) فوائد الأصول / طبع انتشارات المصطفوي : ج 4 ، ص 212 .