علي أكبر السيفي المازندراني
346
بدايع البحوث في علم الأصول
مع صدق هذه العناوين في نظر أهل العرف بالمسامحة حينئذ ، ولكنهم لو التفتوا إلى حدّ الموضوع الواقعي وتفاوته مع الموضوع المسامحي لا يرون المسامحي موضوعاً للحكم الشرعي . قال السيد الإمام الراحل قدس سره : « ليس المراد من كون تشخيص المفاهيم مصاديقها موكولًا إلى العرف هو التسامح العرفي . . . ضرورة أن الألفاظ كما انها وضعت للمعاني النفس الامرية تكون مستعملة فيها ايضاً عند القاء الأحكام . فالكر والميل والفرسخ والدم والكلب وساير الالفاظ المتداولة في القاء الأحكام الشرعية لا تكون مستعملة إلّافي المعاني الواقعية الحقيقية ، فالكر بحسب الوزن الف ومائتا رطل عراقي من غير زيادة ونقيصة لا الأعم منه وما يسامح العرف وكذا الدم ليس إلّاالمادة السيالة في العروق التي تكون بها الحياة الحيوانية لا الأعم منها وما يطلق عليه اسم الدم مسامحة . وليس التسامح العرفي في شيء من الموارد ميزاناً لا في تعيين المفاهيم ولا في تشخيص المصاديق ، بل المراد من الأخذ من العرف هو العرف مع دقّته في تشخيص المفاهيم والمصاديق » . « 1 » وبناءً على ذلك لا اعتبار بمسامحة العرف في تشخيص مفاهيم موضوعات الأحكام وتطبيقها على مصاديقها مطلقاً ، وإنما يعتبر فيما إذا كان المتبادر إلى أذهان أهل العرف خصوص المعنى المسامحي أو الأعم منه والدقي ، وكان محاوراتهم على أساس ذلك ؛ حيث إنّ الشارع يلقي خطاباته على أساس ما هو المتبادر في أذهان أهل العرف ، بل يبتني عليه تشريع الأحكام وبيان التكاليف . فلو كان هو المعنى المسامحي يبتني عليه
--> ( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 227 و 228 .