علي أكبر السيفي المازندراني
327
بدايع البحوث في علم الأصول
في ذلك أنّ الخطابات الشرعية إنّما تُلقى على نحو القضية الحقيقية . وشأنها جعل الحكم لطبيعي الموضوع المقدّر . ومقتضى ذلك ترتب الحكم على أيّ مصداق من طبيعي الموضوع تحقَّق في الخارج . وذلك لأنّ موضوعالحكم وإن كان طبيعي عنوانه ، إلّاأنّ وجود الطبيعي لمّا كان بوجود مصاديقه وجُعِل الحكم للطبيعي الموجود بوجود أفراده ، فلذا تدور فعلية الحكم مدار تحقق مصداق ذلك الطبيعي الواقع موضوعاً في لسان الخطاب . وعليه فموضوع الحكم في الواقع الخارجي ليس إلّا مصداق ذلك الطبيعي ، من بلوغ ورشد وسفر وحضر ومرض وفقر وغنى . وبناءً على هذا الأساس يتضح معنى ما اشتهر أنّ الخطاب لا يتكفّل لاثبات موضوعه ، بل إنّما يتكفّل لاثبات الحكم وفعليته على فرض تحقق موضوعه بتبعه . ومرجع ذلك إلى دورانالحكم مدار تحقق موضوعه حدوثاً وبقاءً . ولازمذلك أنّه كلّما إذا تغيَّر الموضوع بتبدّل الحالات والخصوصيات المقوّمة له ينتفي الحكم بتبعه . وقد عرفت آنفاً بعض الأمثلة لذلك . وأما اختلاف الحكم بتغيّر المتعلّق فانماهو بعروض العناوين الثانوية عليه . بيان ذلك : أنّ المتعلق كما عرفت سابقاً هو ما دعا الخطاب الشرعي إلى فعله أو تركه في التكليفيات ، وما دلّ الدليل الشرعي على جوازه وصحته أو على منعه وفساده في الوضعيات . وقد يَطرأُ على ما دُعي إلى فعله أو تركه عناوين ثانوية من الضرر المرض والحرج والنسيان والخطأ والعجز والاضطرار ، فيتغيّر ذلك العنوان الأوّلي الذي تعلّق به الحكم التكليفي أو الوضعي ، فيصير الفعل المتعلق للوجوب أو الاستحباب أو الإباحة حراماً لطرو عنوان الضرر والمرض ، بلالحرج . ويصير الفعل المتعلق للحرمة والمنع جائزاً حلالًا بطروّ عنوان الخطأ والنسيان والاكراه والاضطرار ونحو ذلك