علي أكبر السيفي المازندراني
302
بدايع البحوث في علم الأصول
الحكم الواقعي والظاهري الحكم الواقعي : هو الحكم الذي جعله الشارع لذات الشيء في الواقع ونفس الأمر على أساس المصالح والمفاسد الواقعية التي تقتضيها ذات الشيء المجعول له الحكم ، مع قطع النظر عن علم المكلف وجهله به . فقد يكون معلوماً للمكلف وقد يكون مجهولًا . وذلك كوجوب الصلاة والصوم والحج والخمس والزكاة وحرمة الخمر والميتة والدم . وهو قد يثبت بالعلم الوجداني وأخرى بالتعبد بدليل الأمارات . والحكم الظاهري : حكم جعله الشارع في ظرف الشك في الحكم الواقعي والجهل به وتحيرالمكلف في مقام العمل . وذلك كالأحكام الفرعية الشرعية المتفرّعة من أدلة الأصول العملية الأربعة ، وأصالة الحلية والطهارة ، وساير الأصول والقواعد المقرَّرة للشاك . ولقد أجاد الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في تعريفهما وبيان منشأ هذا الاصطلاح . قال قدس سره : « وأمّا الشك فلمّا لم يكن فيه كشفٌ أصلًا لم يعقل أن يعتبر ، فلو ورد في مورده حكمٌ شرعيّ - كأن يقول : الواقعة المشكوكة حكمها كذا - كان حكماً ظاهرياً ؛ لكونه مقابلًا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض . ويُطلق عليه الواقعي الثانوي أيضاً ؛ لأنّه حكمٌ واقعيٌ للواقعة المشكوك في حكمها ، وثانويٌ بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه ؛ لأنّ موضوع هذا الحكم الظاهري - وهي الواقعةالمشكوك فيحكمها - لا يتحقق إلّابعد تصوّر حكمنفسالواقعة والشكفيه . مثلًا : شرب التتن في نفسه له حكمٌ فرضنا في ما نحن فيه شك المكلّف فيه ، فإذا فرضنا ورود حكم شرعيٍ لهذا الفعل المشكوك حكمه ، كان هذا