علي أكبر السيفي المازندراني

301

بدايع البحوث في علم الأصول

- كالوجوب والحرمة مثلًا - اجتماع المصلحة والمفسدة في المتعلق ، بلا كسر وانكسار ، وهو من اجتماع الضدين . ولا اشكال في استحالته . وكذا الحال في اجتماع الترخيص مع الوجوب أو الحرمة ، فإنه يلزم وجود المصلحة الملزمة وعدم وجودها في شيء واحد ، أو وجود المفسدة الملزمة وعدم وجودها ، وهو من اجتماع النقيضين المحال . وأما التنافي من حيث المنتهى ؛ فلعدم تمكّن المكلّف من امتثال كلا الحكمين ، كما هو ظاهر . فيقع التنافي والتضاد في حكم العقل بلزوم الامتثال ، ويلزم أن يحكم العقل بالفعل ؛ امتثالًا للوجوب ، وبالترك امتثالًا للحرمة ، أو يلزم أن يحكم العقل بالفعل امتثالًا للوجوب ، وإن لا يحكم به للإباحة . وكذا يلزم أن يحكم بالترك امتثالًا للحرمة ، وأن لا يحكم به للإباحة . وكل ذلك بديهي الاستحالة . وإن شئت قلت : إنه مع وصول كلا الحكمين إلى المكلف ، إن كان كلاهما إلزامياً - كما في اجتماع الوجوب والحرمة - لزم حكم العقل باستحقاق العقاب على الفعل والترك وعدم الاستحقاق على الفعل والترك . أما الاستحقاق على الفعل ؛ فلكونه ارتكاب حرام . وأما على الترك ؛ فلكونه ترك واجب ، وأمّا عدم الاستحقاق على الفعل ؛ فلكونه فعل واجب ، وأما على الترك ؛ فلكونه ترك حرام . وإن كان أحدهما إلزامياً لزم حكم العقل باستحقاق العقاب على الفعل أو على الترك وعدم الاستحقاق عليه . والوجه في جميع ذلك ظاهر ، كظهور استحالته » . « 1 »

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 108 - 109 .